يقول : إن وجه الإعجاز في القرآن الفصاحة وغرابة الأسلوب ، والسلامة من جميع العيوب ، وهذا تعميم وإطلاق للحكم ؛ إذ يدخل مع القرآن غيره من كل كلام بليغ ، فما هي حدود الفصاحة التي إذا تجاوزها الكلام وعلا عليها كان معجزاً ؟ وما هي مواطن الحسن في غرابة الأسلوب حتى تنتهي به إلى الإعجاز ؟ فهل كل أسلوب غريب يكون بليغاً ، ومن ثم معجزاً ؟ وقد تكون غرابة الأسلوب داعية إلى سقوطه ، كما تكون وجوه البيان لوناً منفرداً من البلاغة. وهل تكفي السلامة من العيوب ليكون الكلام على درجة من البلاغة توصله إلى درجة الإعجاز ؟ ولعل الرازي هو خير من يقوم لهذا المقام ويحسن القول فيه .
8 ـ الزركشي (2) .
يرى أن الإعجاز له عدة وجوه ، وليس وجهاً واحداً ، منها الروعة التي له على قلوب سامعيه وأسماعهم ، ومنها أنه لا يزال غضاً طرياً في أسماع السامعين وعلى ألسنتهم ، ويقول : إنها في جملتها أوصاف للأحوال
النفسية التي يجدها الناس حين يسمعون إلى القرآن أو يقرؤنه (3).
1- هو فخر الدين محمد بن عمر الرازي ، توفي سنة 606 للهجرة .
2- هو الإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي المتوفي سنة 794 للهجرة
3- الإعجاز في دراسات السابقين ، ص 358
9 ـ الجهد بن درهم (1) .
يقول : إن فصاحة القرآن غير معجزة ، وجاء بعده النظام فقال: إن سبب الإعجاز في القرآن هو الصرفة وهو يرى أن القرآن لا يرتفع من الناحية الفنية والبيانية عن طاقة البشر وقدرتهم لولا صرف الله الهمم أن يأتوا بمثله ، ويروى عنه رأي آخر وهو أن الإعجاز إنما كان من ناحية إخبار القرآن بأنباء الغيب الماضية والمستقبلة (2) .
10- القاضي عياض (3) .
له كتاب اسمه"الشفاء"عن إعجاز القرآن الكريم ، وأرجعه إلى أربعة أوجه :
أ- حسن تأليفه والتئام كلمه وفصاحته ووجوه إعجازه وبلاغته الخارقة .