تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سورة فتقع فيه المعجزة .وذهب غير هؤلاء إلى أن إعجازه يقع في ذكر الأمم السابقة ، وأخبار الماضي الغابر؛ فقد اشتمل القرآن على ما حدث من وقائع عظيمات الأمور، ومهمات السير ، من حين خلق الله آدم عليه السلام إلى حين مبعثه صلى الله عليه وسلم ، ولم يستطع من ذكر هذا الإعجاز أن يفصله عن البيان القرآني ، وقد علموا أن التوراة والإنجيل فيهما كثير من أخبار الأمم السابقة ، ولعلهما أكثر تفصيلاً ، ولم يقل أحدٌ أن الكتب السماوية كانت معجزات رسلها وآيات نبوتهم ، ولم يرد أن موسى أو عيسى عليهما السلام تحدى كلٌ منهما قومه بأن يأتوا بسفر ٍ أو إصحاحٍ مثل التوراة والإنجيل (1). وقيل الإعجاز البلاغي ، وهو أكثر ما ذهب إليه علماء أهل النظر ؛ فقد سيطر على مباحث المتكلمين في الإعجاز ، ونجد أن المتكلمين بهذا الإعجاز لم يغفلوا عن أن للقرآن وجوه أعجازٍ أخرى ، وقد ألف في هذا المنهج جل علماء اللغة والبلاغة المتقدمين ، وجرى المتأخرون على أن يجمعوا ما قال السلف من وجوهه .

ولعل جل العلماء قد أيقنوا أن وجه الإعجاز يتجسد في وحدة النظم ، و في اتساق عباراته وأحكام نظمه ، واتحاد طريقته في الإبداع والقوة ، وكأنما وضع جملةً واحدة ليس بين أجزائها تفاوت أو تباين ، ومرد ذلك إلى روح التركيب ، وجوانب الكلام الإلهي .

1- مناهل العرفان من علوم القرآن : محمد عبد العظيم الزرقاني ، ص 130

آراء متفرقة في وجوه الإعجاز

عرضنا فيما سبق وجوه الإعجاز القرآني ، وقد قيل فيه الكثير ، وتضاربت الآراء حيناً وتوافقت حيناً آخر ، وفيما يلي نعرض بشيءٍ من الاختصار آراء متفرقة للعلماء والأدباء والفقهاء لزيادة الإيضاح لوجوه الإعجاز القرآني كما يراها علماؤنا الأجلاء .

الجاحظ (1)

_البلاغي_في_قصة_يوسف_عليه_السلام · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_البلاغي_في_قصة_يوسف_عليه_السلامص ٢٣