تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يلمسوه بأيديهم، بل على الناس أن يسمعوا لهذا الكلام ، ويتدبروا آياته ، وعندئذٍ يرون ببصائرهم لا أبصارهم كل آية معجزة قاهرة،تخضع لها الرقاب ، وتُذهل بها العقول ،قال الله تعالى : ? كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ? (1)، فما بين هذا التدبر من قوله تعالى" ليدبروا" وبين التذكر من قوله تعالى " وليتذكر " معجزة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، وإعجاز القرآن ؛ فالعقل يدعو للكشف عن الحق الذي جاء به القرآن ، وعن الإعجاز الذي ضمته آياته وكلماته قال الله تعالى : ? إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ?(2) ، وقال جل جلاله : ? وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ? (3) .

إنها آيات معجزات وما يتعرف عليها ويعقلها ، ويتعرف على موطن الإعجاز بها إلا العالمون ، الذين يلقون أسماعهم إليها ويفتحون قلوبهم وعقولهم للحق الذي فيها ، والنور الذي معها (4) ، إن القرآن الكريم لا يتفاوت ولا يتباين عجيب نظمه وبديع تأليفه على تعدد وجوهه ، من ذكر قصصٍ وحكم وأحكام ووعيد وأخلاق كريمة وغير ذلك ، خلافاً لهذا نجد كلام البليغ والشاعر المفلق يختلف على حسب هذه الأمور ، فمن الشعراء من يجيد المدح

دون الهجاء ، ومنهم من يجيد الشعر الغزلي ولا يجيد الفخر والحماسة وزهير إذا رغب والأعشى إذا طرب (5) ، وينطبق هذا الكلام على الخطب

1- سورة ص 29

2- يوسف 2

3- العنكبوت 43

4- الإعجاز في دراسات السابقين:عبد الكريم الخطيب ، ص147

5- الأغاني: أبو فرج الأصفهاني ، القاهرة ، دار الكتب المؤسسة المصرية العامة ،1963م الجزء التاسع " أخبار الأعشى ونسبه"

_البلاغي_في_قصة_يوسف_عليه_السلام · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_البلاغي_في_قصة_يوسف_عليه_السلامص ١٥