تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣- تحسين الظن بالعقل.

٤- اتباع الْهَوَى.

فَلْنَتَكَلَّمْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا وباللهِ التَّوْفِيقُ.

(النَّوْعُ الأوَّل): إنَّ اللهَ عز وجل أَنْزَلَ الْقُرْآنَ عَرَبِيًّا لَا عُجمة فِيهِ، بِمَعْنَى أنه جارٍ فِي ألفاظِه ومعانيِه وأسالِيبه عَلَى لسانِ الْعَرَبِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًا﴾ (١)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُرْآنًا عَرَبيًا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ (٢) .

وَكَانَ المُنَزَّل عَلَيْهِ الْقُرْآنُ عَرَبِيًّا أَفْصَحَ مَنْ نَطَقَ بِالضَّادِ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ - ﷺ -، وَكَانَ الَّذِينَ بُعث فِيهِمْ عَرَبًا أَيْضًا، فَجَرَى الخطابُ بِهِ عَلَى مُعْتَادِهِمْ فِي لِسَانِهِمْ، فَلَيْسَ فِيهِ شيءٌ مِنَ الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي إِلَّا وَهُوَ جارٍ عَلَى مَا اعْتَادُوهُ، وَلَمْ يُدَاخِلْهُ شَيْءٌ بَلْ نَفَى عَنْهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ أَعْجَمِيٌّ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيٌّ، وَهذَا لِسَانٌ عَرَبيٌّ مُبينٌ﴾ (٣) .

وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يُفهم كِتَابُ اللهِ تَعَالَى إِلَّا مِنَ الطَّرِيقِ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ وهو اعتبار ألفاظِها ومعانِيها وأسالِيبِها.

فَعَلَى النَّاظِرِ فِي الشَّرِيعَةِ والمُتكلم فِيهَا أُصولًا وَفُرُوعًا أَمْرَانِ:

(أَحَدُهُمَا): أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِي شيءٍ من ذلك حتى يكون عارفًا بلسان العرب.

(١) الزخرف: ٣.

(٢) الزمر: ٢٨.

(٣) النحل: ١٠٣.

مختصر كتاب الاعتصام · الصفحة ١٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر كتاب الاعتصامص ١٣٤