الرقم الفلكي .. الذي يحوي بلايين من الإنس والجن والملائكة .. والنجوم والحيوانات والطيور والأسماك والحشرات والنباتات والرمال .. وغيرهم كثير .. تخيلت مقدار حجم عرش الرحمن الذي ستحظى بوزنه حسنات .. ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ ..
كل ذلك لا يمكن أن تحصيه .. ولكن الله تعالى يعطيها بعددهم حسنات .. وبقدر رضا نفسه العظيم .. وبقدر زنة عرشه .. وبقدر مداد كلماته .. حسنات هائلة لا تقدر ولا تحصى .. فأدركت أن ذلك وغيره كثير من ذكر الله تعالى خير لها من أن تردد كلامًا أو لهوًا أو لغوًا .. لا فائدة من ورائه بل ربما تكسب به الذنوب والآثام ..
عن جويرية أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة .. فقال: «ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟» قالت: نعم، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات، لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته».
47 - تحذر المعاصي التي تحبط الحسنات .. كالرياء .. فهو أدق من الشعر السوداء على الصخرة السوداء .. في الليلة الظلماء ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾.
تحذر من أن تكسب حسنات كالجبال ثم تنتهك حرمات الله تعالى في السر والعلن .. ثم تظن أن تلك الحسنات ستشفع لها عند الله تعالى .. أو أنها تثقل ميزانها .. روى ثوبان - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لأعلمن أقوامًا من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال