علاقة علامات الساعة بالإحسان
الإحسان هو التمام في الخير، ولذلك ذكر يوسف، عليه السلام، إحسان الله إليه إذ أتم نعمته سبحانه عليه فقال: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100)﴾ (يوسف:100).
ويجب الانتباه إلى أن ذكره الخروج من السجن يتضمن نعمة التمكين في الأرض، لأن التمكين جاء مع الخروج، وهو من تمام النعمة، أي الإحسان، إذْ قال له الملك بعد استدعائه من السجن: ﴿إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54)﴾ (يوسف:54).
وعندما حدد النبي - صلى الله عليه وسلم - «الإحسان» اصطلاحاً فقد حدده بهذا المعنى، فأطلق الإحسان على إتمام أخير الأعمال وهو العبادة، فقال: «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» (1).
وبهذا المعنى يكون الإحسان في علامات الساعة أظهر ما يكون في علامة يأجوج ومأجوج، ذلك بأن الله قد أنجى المؤمنين بإيوائهم إلى جبل الطور، ودعا عيسى راغباً لله أن يقتلهم، فيرسل الله سبحانه النغف في رقابهم، فيموتون فرسى، فتأخذ الريح أجسادهم إلى المُهبّل، وسئل أبو يزيد عن المهبّل فقال: «مطلع الشمس».
ولعلنا نلاحظ أنه المكان الذي وجد ذو القرنين عنده يأجوج ومأجوج عندما بنى الردم، أي أن الله سبحانه بقدرته أعادهم إلى مكانهم أمواتاً: «فيرغب نبي الله عيسى
(1) أخرجه مسلم في (الإيمان) برقم (9).