تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكفيكم الله بي، وإن يخرج بعد أن أموت يكفيكموه بالصالحين ثم قام فذكر الدجال فقال: «ما من نبي إلا قد حذر أمته وأنا أحذركموه أنه أعور وأن الله ليس بأعور، إلا أن المسيح الدجال كأنه عين طافية» (1).

وكذلك حديث أسماء بنت يزيد الأنصارية قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتي فذكر الدجال، قالت ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحاجته ثم رجع والقوم في اهتمام وغمّ مما حدثهم، قالت: فأخذ بحلقتي الباب وقال: مه مه أسماء، قالت: قلت يا رسول الله خلعت أفئدتنا بذِكر الدجال قال: «فإن يخرج وأنا حي فأنا حجيجه وإلا فإن ربي خليفتي على كل مؤمن» (2).

وفي رواية مسلم: عن المغيرة بن شعبة قال: «ما سأل أحد النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الدجال أكثر ما سألته، قال: وما سؤالك، قلت: إنهم يقولون إن معه جبالاً من خبز ولحم، ونهراً من ماء؟ قال: هو أهون على الله من ذلك» (3)، قال عياض: معناه وهو أهون من أن يجعل ما يخلقه على يديه مضلاً للمؤمنين، ومشككاً لقلوب الموقنين، بل ليزداد الذين أمنوا إيماناً، ويرتاب الذين في قلوبهم مرض، وهو مثل قول الذي يقتله: ما كنت أشد بصيرة مني، لا أن قوله هو أهون عليه من ذلك، إنه لا شيء من ذلك معه.

ولعلنا نلاحظ أن إجابة النبي - صلى الله عليه وسلم - للمغيرة: «هو أهون على الله من ذلك»، كانت لما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - المغيرة قلق من الدجال بصورة غير عادية، بدليل أن المغيرة قال ما سأل أحد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الدجال أكثر مما سألته.

(1) أخرجه الطبراني في الكبير «569»، قال الهيثمي في المجمع «7/ 351». قال الذهبي: أسناده قوي.

(2) أخرجه أحمد في مسنده «6/ 455» من حديث أسماء بنت يزيد وتقدم.

(3) صحيح، أخرجه مسلم برقم: (5236).

علامات الساعة .. دراسة تحليلية · الصفحة ١٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علامات الساعة .. دراسة تحليليةص ١٤٥