تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاسم المزجي الذي سأعتمده كلما أردت أن أتحدث عن إسرائيل وأمريكا مجتمعين ؛ استشعرت (اسرائيكا) أن قيام المنظمة معناه قيام الشعب الفلسطيني ؛ وقيام الشعب الفلسطيني معناه قيام الأمة العربية ؛ وذلك معناه قيام الحركة العربية لتحرير فلسطين .

... وقد حسبت (اسرائيكا) بعد انتهاء حرب فلسطين في 1948 أن القضية الفلسطينية قد انتهت، فالأرض الفلسطينية أصبحت إسرائيل في الغرب، والأردن في الشرق، وكلاهما عضو في الأمم المتحدة .. ولم يبق من القضية الفلسطينية إلا اللاجئون، وهؤلاء تعنى بهم وكالة الإغاثة، إلى أن يموتوا، وتموت معهم آخر بقايا القضية الفلسطينية ..

... وقد شجع (اسرائيكا) على هذا الحساب أن الدول العربية، وقد انهزمت في عام 1948، لجأت إلى السياسة (الواقعية) فلم تعد تتحدث عن تحرير فلسطين، بل نادت بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة .. وأول هذه القرارات هو قيام إسرائيل، دولة ذات سيادة، كأية دولة أخرى في العالم !!

... ومرت خمسة عشر عاماً والقضية الفلسطينية يأكلها الزمن، والتقاعس العربي ؛ واسرائيكا تتطلع باطمئنان وتفاؤل إلى حمل الدول العربية على التفاوض مع إسرائيل وعقد الصلح معها، وكتابة الصكوك، وتوقيع شهادة الوفاة للقضية الفلسطينية .. وفاة طبيعية عادية!!

... ولست أقول هذا من باب الفراسة، ولكني أقوله من باب الدراسة ؛ فقد شاء القدر أن أكون في الأمم المتحدة خمسة عشر عاماً، رئيساً للوفد السوري، ثماني سنين ؛ ثم رئيساً للوفد السعودي سبع سنين أخرى ؛ ورأيت دورة بعد دورة أن (اسرائيكا) تسعى في تصفية القضية الفلسطينية بصورة هادئة ناعمة ؛ وبلغ من حرصها على تحقيق هذه الغاية أنها كانت تؤكد أن

على طريق الهزيمة .. مع الملوك والرؤساء · الصفحة ٣٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

على طريق الهزيمة .. مع الملوك والرؤساءص ٣٧٩