... أجل، كان أخطرها، لأن الاجتماعات السابقة كانت كلها على الورق من غير اختبار ولا امتحان ؛ وكان من السهل أن تمر الأمور على الورق من غير عناء ؛ وكان من السهل كذلك أن تمر الأمور على (عقل)) الأمة العربية في يسر وسهولة .. فالحكم العربي مسيطر على أجهزة الإعلام في الوطن العربي بالأكاذيب على أنها حقائق، وبالأباطيل على أنها الصدق الصادق .. والويل للأمة، أي أمة، لا تملك صحافتها وإذاعتها، ويملكها حكامها، وحكامها وحدهم!!
... ولكن معركة السموع التي التقى مجلس الدفاع لمناقشتها، قد كشفت وفضحت؛ وامتدت أصابع الاتهام عالية تطالب بالحساب، وصاحت الجماهير العربية تريد أن تعرف الحق .. كال الحق .. بعد أن تشدق الإعلام العربي الرسمي كثيرا وكثيرا عن عناوين كبيرة تشيد بمؤتمرات في القاهرة والإسكندرية والدار البيضاء، وتتغنى بخطط القيادة العربية الموحدة، وتمجد التعزيزات العسكرية، وما إلى ذلك من التعابير الفخيمة.
... وقد زاد من أهمية الاجتماع مناورات ومهاترات (احتشدت) بالوطن العربي لمدة ثلاثة أسابيع، وحمل الأردن لواءها من غير وجل ولا خجل .. ذلك أن الملك حسين ورئيس وزرائه السيد وصفي التل قد قاما بحملة تشهير على القيادة العربية الموحدة، وعلى الدول العربية، وعلى الجيوش العربية ؛ فعقدا المؤتمرات الصحفية والندوات الإذاعية، معلنين إلى العالم أجمع أن الدول العربية قد تخلت عن الأردن في معركة السموع .. وأن القيادة العربية الموحدة قد تركت الأردن وحده يخوض هذه المعركة..
... ووصلت (الشجاعة) بالسيد وصفي التل أن قرأ في مؤتمره الصحفي فقرات من تقارير القيادة العربية الموحدة عن (دور سلاح الجو المصري في