تسليح القرى الأمامية .. التجنيد الإجباري .. دخول جيش التحرير الفلسطيني لحماية القرى الأمامية ..
واشترك في هذه المظاهرات الشعب بكل فئاته ؛ ولم يسع رجال الأمن إلا أن يساهموا في هذه المسيرات الشعبية ؛ وبلغ الغضب ذروته فهتفوا بسقوط الملك حسين، ومزقوا صوره في دواوين الحكومة ؛ وحملوا الولاة على أكتافهم واجبروهم أن يصيحوا ليسقط الملك حسين !! فهتفوا ملء قلوبهم وأفواههم...
وكان ميسورا على الملك حسين أن ينحني أمام العاصفة حتى تعبر ؛ ولكن المطلب الرهيب : دخول جيش التحرير إلى الأردن : لم يكن بوسعه أن يحتمله ولا أن يصبر عليه .. فصدرت الأوامر الملكية، إلى رئيس وزرائه السيد وصفي التل، كما رددتها إذاعة عمان، (بالضرب على المشاغبين بيد من حديد وبلا رحمة)..
وازداد الموقف توتراَ، وازدادت مضاعفاته، وشمل الهياج جماهير الأمة العربية في الوطن العربي بأسره ؛ فقامت المظاهرات في العواصم العربية ؛ وأقيمت صلوات الغائب على أرواح الشهداء، وتنادى الطلاب العرب في القارات الست إلى مسيرات هائجة، واقتحموا السفارات الأردنية وبعثروا أوراقها، ومزقوا صور الملك حسين، وداسوا ما لم يستطيعوا تمزيقه.
وفي تلك الأيام الحالكة، كان لا بد من الصفاء والصوفية في القول وفي العمل، ورأيت أن ابدأ بنفسي .. رأيت أن استأنف الاتصال بالملك حسين، رغما عن القطعية التي بيننا .. واحتشدت في نفسي كل آلام الوطن وكل عذاب الشعب، فوجهت إلى الملك حسين رسالة (15-11-1967) قلت