وتبادلنا بعد ذلك الكلام عما سمع وما سمعت بصدد الغارة الإسرائيلية وتفاصيلها .
كان ذلك في الثالث من شهر تشرين الثاني من عام 1966 وهو يوم ليس للأمة العربية أن تنساه.
ففي فجر ذلك اليوم، حين دقت ساعة الصفر، انطلقت القوات الإسرائيلية مخترقة خطوط الهدنة الأردنية تدعمها الدبابات والمصفحات، وتسندها المدفعية من مختلف العيارات، وتحميها مظلة من الطائرات المقاتلة – تقدمت هذه القوة الضخمة خمسة كيلو مترات بين الجبال صوب قرية السموع (الخليل)، وهي واحدة من عشرات القرى المكشوفة العزلاء، الرابضة على خط الهدنة الإسرائيلية الأردنية.
وعلى مستوى ست ساعات كاملة، اتخذت القوات الإسرائيلية مراكزها الاستراتيجية حول مدخل القرية ومخارجها، وراحت فرق النسف والتدمير تبث المواد المتفجرة في المنازل والساحات العامة، وهي مطمئنة أن أحدا لن يخدش أسماعها بطلقة أو صيحة .. فقد خلا لها الجو .. وكان الجو ينشد معها:
خلا لك الجو فبيضي واصفري و دمري ما شئت أن تدميري (1)
... واهتزت الجبال الوادعة والوديان الآمنة من حول القرية، حين كانت منازلها تتساقط بجدرانها وسقوفها، فلم تستثن مدرسة ولا مصحاً ولا جامعاً . واصبح كل شيء في القرية قاعا صفصفا، إلا المئذنة فقد بقيت قائمة بعد أن سددت إليها قذيفة اخترقت خرطومها الأعلى .. وكأنما أرادت إسرائيل أن تقول لمن يرى هذه الإصابة المسددة : أرأيتم !! وهذه مئذنتكم تحت رحمتنا..
(1) * بيت الشعر في الأصل : و(نقري ما شئت ان تنقري ) .