... وانتقل المجلس بعد ذلك إلى دراسة جدول الأعمال في جلسات متعاقبة لبضعة أيام، وقد استحوذ موضوع القدس على اهتمامهم، وأعطوه عنوانا مثيرا (محاولة إسرائيل تهويد مدينة القدس).
... وحسب العادة القديمة .. كانت خطب الوزراء بليغة، واشهد أن الخطب في الجامعة العربية على مدى خمسة وعشرين عاما، وقد سمعت معظمها بأذني، ليس عليها اعتراض إطلاقا.. ذلك أن الخيبة العربية لا تتجلى إلا حين تنتهي الخطب وتبتدئ صياغة القرارات، وبعدها تنفيذ القرارات !!
... واشترك الوزراء جميعا في صياغة قرار عن ( تهويد القدس) وجوّدوا الألفاظ وسكبوا كل (الديكور) العربي على العبارات، وأعلنوا في قرارهم أن (الأمة العربية إذ ترفض التسليم بالأمر الواقع المتمثل في قيام إسرائيل بفلسطينها المحتلة، تؤكد أن مدينة القدس عربية باعتبارها جزء من فلسطين العربية، وأن القدس الجديدة جزءاً لا يتجزأ من بيت المقدس، وأن الوجود الإسرائيلي فيها مرتبط بالاحتلال الإسرائيلي العدواني لفلسطين .. وأن افتتاح المبنى الجديد المسمى بالكنيست (البرلمان) الإسرائيلي في القدس المحتلة، يمثل تحديا جديدا للحق العربي في فلسطين ..).
... صدر هذا القرار بالإجماع، وبسرعة .. فليس فيه التزام بشيء، ولا مانع فيه من الإجماع ما دام كلاما في كلام..!!
... قلت : أنا أوافق على هذا القرار، وأعارضه ..
... فنظر إلىّ السيد حسونة، وفي عينيه تذكير لي، بان ابر بوعدي السابق الذي قطعته له، في اجتماعنا الأخير في مكتبه .. بان التزم جانب الهدوء والسكينة.