... ((إن الشريف حسين قد اشترك في الثورة التي أشعل نارها الشباب العربي في فلسطين وسوريا ولبنان والعراق وغيرها من البلاد العربية .. لكن الشريف حسين اشترك فيها لا من أجل الأمة العربية، ولكن من أجل الملك، ومن أجل العرش، ومن أجل التاج ؛ وكان الملك كل همه ؛ لقد دخل في مراسلات مع مكماهون الذي كان هنا في القاهرة في الحرب العالمية الأولى، دخل معه في مراسلات لمدة أشهر والشريف حسين يتساءل عن حدود مملكته، لا عن حدود الوطن العربي الذي يجب أن يحرر ؛ وكانت الصهيونية معروفة يومئذ بكل أخطارها .. الحديث عن الصهيونية كان في أوربا كلها، وكان في الدول العثمانية، كان في البرلمان العثماني، وأولاد الشريف حسين كانوا نواباً عن الحجاز في البرلمان العثماني، واستمعوا إلى نواب القدس ... الخالدي والحسيني وغيرهم من نواب فلسطين في مجلس المبعوثان ن يذكرون خطر الصهيونية ؛ فالشريف حسين كان يعلم خطرها وكان يعلم بمكرها وأطماعها في فلسطين .. كانت بينه وبين إنجلترا ثماني رسائل : أربع من الشريف حسين وافدة إلى القاهرة . وأربع من مكماهون عائدة من القاهرة إلى مكة بشأن الحدود، ولكن الشريف حسين لم يكلف قلمه مرة واحدة، أن يكتب مرة واحدة، كلمة واحدة، في هذه الرسائل الثماني، كلمة فلسطين . لم يطالب مرة واحدة أن تكون فلسطين داخلة ضمن حدود الاستقلال .. وعلى العكس من ذلك فبعد أربعة أشهر من تاريخ صدور وعد بلفور كتب الشريف حسين وفي جريدته المسماة (القبلة) التي كانت تصدر في مكة، كتب بتاريخ 23آذار سنة 1918 مقالاً يدعو فيه السكان العرب في فلسطين إلى أن ( يضعوا نصب أعينهم أن كتبهم المقدسة وتقاليدهم تحتم عليهم واجب الكرم والضيافة والتسامح، ويحثهم على الترحيب باليهود
على طريق الهزيمة .. مع الملوك والرؤساء · الصفحة ٢٧٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
على طريق الهزيمة .. مع الملوك والرؤساءص ٢٧٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي