... وقضيت يوماً بكامله وأنا أفكر .. ماذا أصنع .. هل أتكلم أم أصمت.. وعزمت أن أتكلم فإن هذا الهجوم الكاسح الذي شنه الملك حسين على الأمة وقادتها، وعلى الشعب الفلسطيني ومنظمته، لا يصح معه السكوت .
... ثم قضيت يوماً آخر، وأنا أكتب خطاباً أنبش فيه حفائر التاريخ .. فلم يعد بعد مجال للمجاملة .. ولقد بدأ الملك حسين المعركة وليس لنا أن نهرب منها .
وبدأت إذاعة المنظمة، في (17 حزيران 1966) تذيع في نشراتها الثلاث تنبيهاً إلى الشعب بأن (رئيس المنظمة سيلقي خطاباً يرد فيه على خطاب الملك حسين الذي ألقاه في عجلون).
... وفي مساء ذلك اليوم، كما أخبرني سفير القاهرة في عمان، خلت الشوارع من المارة في كل أنحاء البلاد، وأقفل الناس حوانيتهم في موعد مبكر، وغدا الشعب كله وراء الجدران في منازلهم ومخيماتهم إلى جوار أجهزة الراديو، ينتظرون موعد إلقاء الخطاب .. وكان الملك حسين، في قصره، يداعب جهاز الراديو، مع المنتظرين ليسمع ما سيقوله ( الشقيري، العميل الشيوعي، المأجور، الغوغائي ..).
... وفي الموعد المحدد ذهبت إلى إذاعة منظمة التحرير الفلسطينية في القاهرة، وألقيت خطاباً، كنت فيه مثل قصاص الأثر، أتابع الملك حسين في خطابه فقرة فقرة، ما خلا الاستهلال المعروف (بسم الله الرحمن الرحيم ) فإنه لا معقب لكلمات الله ..
... وهنا كذلك، وجدت أن تعريف الجماهير العربية المعاصرة والمقبلة، بأسباب الكارثة، تفرض علي أن أنتزع خطابي من ملفاتي وأضمه إلى مذكراتي، لتكون الصورة في وجهيها بارزة واضحة .. وخاصة أن خطابي