... وجاءتني الصحف في صباح اليوم التالي، لأجد البيان المعتاد الصادر عن التشريفات الملكية بأن جلالته قد استقبل دولة فلان، ومعالي فلان، وسعادة فلان .. وفريق البولو الإيراني !!
... وانتظرت يومين آخرين بعد هذا الكذب الواضح، وأنا أتصل
( بالمقر) ورجال التشريفات يتلعثمون بأن (سيدنا مريض ) .. وأنا أقول في نفسي : ناقل الكذب ليس بكاذب!!
... ولم يعد في قوس الصبر منزع، كما قال الأجداد الأكارم، فخرجت من عمان ؛ فلم يكن ميسوراً علي أن أمكث فيها طويلاً، فإن التحضير للدورة الثالثة للمجلس الوطني يلح بالعودة العاجلة إلى القاهرة .
... وكتمت إهانتي، لا امتثال للقول المأثور، ( الكريم من كتم إهانته ) بل ضماناً لنجاح المجلس الوطني وتجنباً لتصدعه وفيه كثير من الأخوة الفلسطينيين الأردنيين .. وبدأ المجلس الوطني في غزة وانتهى، وتحدثت في كل شيء .. في كل شيء إلا في حكاية استقبال الملك حسين لفريق البولو الإيراني ورفضه استقبال رئيس منظمة التحرير الفلسطينية .. ولقد كتمت ذلك حرصاً على المجلس الوطني، وخشية أن يعود أعضاؤه الأردنيون إلى المطار، ومنه إلى السجون والمعتقلات .. وللأردن سيرة شهيرة في هذا الميدان !!
... وأصبح من واجبي، بعد القرارات التي أصدرها المجلس الوطني، أن أوجه رسالة ثالثة للملك حسين تكون أكثر شمولاً وتحديداً .. وبصيغة موضوعية هادئة، لا أستطيع أن تصفها مذكراتي بأكثر من اقتباسها بنصها الكامل .. وهي كما يلي :-
... صاحب الجلالة الحسين المعظم ملك المملكة الأردنية الهاشمية .