... وتضايق الملك حسين من هذه الموجات الروحية التي وفدت على الأردن من غزة، كالحمى الوافدة وأشد أثراً وخطراً .. وازداد ضيقاً حين تحولت التساؤلات إلى نشاطات .. نشاطات قام بها الطلاب والشباب، وكل فئات الشعب .
... وحتى قبل انعقاد المجلس الوطني كانت قد بدأت الندوات والاجتماعات تطالب بتنفيذ الاتفاق الذي عقد بين المنظمة والحكومة الأردنية (آذار 1966) بشأن التجنيد والتدريب والتسليح والتنظيم .. وقد مضت أشهر من غير إنجاز ولا تنفيذ .. وبدأت العرائض تصل إلى الملك حسين مطالبة بهذه المطالب ؛ ومع العرائض جاءت تقارير الأجهزة السرية لتقول أن هناك حركة عدائية ضد النظام .. ضد سيدنا ( وأرث الثورة العربية الكبرى ) !!
... وصدرت الأوامر من (سيدنا ) بالقبض على ( المخربين ) حيثما وجدوا في البلاد ومحاصرة مقر منظمة التحرير الفلسطينية في القدس .. وانطلقت قوى الأمن تداهم البيوت وتعتقل الشباب والطلاب تحت تهم شتى : شيوعيين، حزبيين، مخربين، عقائديين، تحرريين، بعثيين، قوميين عرباً.. إلى آخر جمع المذكر السالم .. ولم يكن جلالته إلى ذلك الوقت قد استعمل جمع المؤنث السالم ليعتقل، الأوانس والسيدات، من المدنيات والفلاحات .. فقد جاء دورهن فيما بعد .. ومع تشديد النون الثقيلة !!
... وساد الجو شعور متزايد بالقلق والتوتر .. ووصلتني هذه الأخبار وأنا في القاهرة، وتابعت تطوراتها في الإذاعة الأردنية ..
... وباكرت في الصباح إلى السفارة الأردنية (14-4-66) واجتمعت بالممثل الخاص لجلالته، السيد سعد جمعة، (رئيس وزراء الأردن فيما بعد) لأستوضح الموقف ..