النكبة وعلى ألسنتنا تجري ألقاب رفيعة : صاحب الجلالة، صاحب الفخامة، صاحب السمو، صاحب السيادة .. ولكن أي جلالة وفخامة وفلسطين سليبة، وأي سمو وسيادة وشعب فلسطين شريد .. إن هذه الألقاب الرفيعة جديرة بأصحابها حين يتم تحرير فلسطين، حين يعود شعبها كريماً إلى وطنه، حين يغسل هذا العار الذي لم تشهد الأمة العربية مثيلاً له في تاريخها الطويل .. ولقد سئم شعبنا أن يقوم الحوار بيننا وبين هذه الحكومة أو تلك حول ما يكون وما لا يكون .. نحن لا نضمر شراً لأحد، ولا نحمل حقداً على أحد .. ولا نريد أن نفتح الحساب القديم وكيف وقعت النكبة .. نحن نريد أن نعيش حاضرنا لمستقبلنا .. و .. و .. ).
... ومضيت في هذا الحديث لا أعرف كيف بدأت، ولا أعرف كيف انتهيت .. وما أن عدت إلى مكاني، حتى انبرى السيد سيف الدين الكيلاني، أحد أعضاء المجلس الوطني، ووقف بقامته الفارعة، يلقي قصيدة عصماء أشاد فيها بمنظمة التحرير وجيش التحرير، وبكى واستبكى وتجاوب معه الرجال بالتهليل والتكبير، وتصايحت معه النساء بالزغاريد ..
... كان السيد الكيلاني سفيراً للملك حسين عند الملك الحسن في المغرب، وجاء خصيصاً ليحضر اجتماعات المجلس .. ولقد خشيت عليه وأنا أستمع إلى قصيدته الرائعة .. خشيت عليه من غضب الملك حسين ..
... وجاءت خشيتي في محلها .. فما أن عاد الكيلاني إلى مقر عمله في المغرب، حتى صدرت الإرادة الملكية من عمان بإنهاء عمله .. وبقي الكيلاني في المغرب أستاذاً في جامعتها، وتوفاه الله بعد ذلك ببرهة وجيزة .