تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وقفنا أمام هذه المشاهد .. وبكينا جميعاً، الرجال قبل النساء، والكهول قبل الفتيان، وتملكت قلوبنا نفحات روحانية نورانية .. كأننا اجتمعنا عند سدرة المنتهى، غير بعيد عن الحضرة الإلهية ..

... وهذه المرة، وقفت أخطب كما أريد، لا كما يريدون، وقفت أخطب، والوجدان من غير بدن .. والضمير من غير سكن، وقد بدأت سائلاً ومجيباً :

... (لقد بكينا جميعاً .. ولكن لم البكاء وفيم هذه الدموع .. لقد مضت علينا السنون السالفات ونحن نبكي .. بكينا بدموع حزينة، بدموع منكسرة، حنيناً إلى الديار، حنيناً إلى مدننا الجميلة وإلى قرانا الوادعة، وإلى مضاجع الأحبة من الآباء والأجداد الذين ضمهم الثرى .. أما دموع اليوم فليست حزينة ولا ذليلة .. ولكنها مملوءة بالإباء والكبرياء .. إنها دموع فرحانة جذلانة .. لأنها دموع تتطلع إلى النصر والتحرير .. ومن حقنا أن نفرح ونحن في هذه الأمسية مع جنودنا وضباطنا، كتيبة الصاعقة ؛ وكل واحد منهم في هرولته، في صيحته وخطوته، كتيبة صاعقة بنفسه .. نحن الآن مع شعبنا وعلى أرضنا .. شعبنا صنع البسالات والبطولات على مر الأجيال .. وأرضنا أرض معطاء .. وفي زماننا هذا نبتت على أرضنا هذه ثورة 23 يوليو، أعظم ثورة عربية شهدها تاريخنا الحديث .. نحن نناشد كل ملك وكل رئيس أن يكون مع شعب فلسطين .. مع الكفاح لتحرير فلسطين ؛ ومن كان معنا فنحن معه، ومن لم يكن معنا فلسنا معه، وليست الأمة العربية معه .. نحن لا نريد أن نكون على خلاف مع أي ملك أو رئيس، ولكن يجب على كل ملك أو رئيس أن لا يكون على خلاف معنا .. وكل ملك أو رئيس يختلف معنا فإنه على باطل، لأن شعب فلسطين على حق .. لقد مرت السنون بعد

على طريق الهزيمة .. مع الملوك والرؤساء · الصفحة ٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

على طريق الهزيمة .. مع الملوك والرؤساءص ٢٢٨