تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ونهضنا بعد الفراغ من الطعام، وكادت أن تقعد بنا الذكريات، وانصرفنا إلى ساعة من الراحة، استعداداً لشهود الجلسة الافتتاحية الأولى للمجلس الوطني .

... وفي الموعد المحدد كان المجلس الوطني الفلسطيني متكاملاً في سينما النصر .. وبدأ الاجتماع بآي من القرآن الكريم، وبكلمة ترحيب من السيد محمود نجم رئيس المجلس التشريعي بغزة، وبخطاب من اللواء عبد المنعم حسني حاكم القطاع نيابة عن الرئيس عبد الناصر .

... ووقفت على المنصة، والحشود محتشدة من الداخل ومن الخارج .. في الداخل من الأرض حتى السقف عند الشرفات ؛ وفي الخارج حشود مقرفصة في الشوارع والساحات والميادين، وقد صعدوا برؤوسهم وعيونهم وآذانهم صوت مكبرات الصوت المنصوبة فوق الجدران والعمدان والأشجار.

... ولم يكن من السهل أن أخاطب الشعب الفلسطيني ومن ورائه الأمة العربية ؛ ففي تلك الظروف التي يجتازها الوطن العربي، كانت مؤتمرات القمة الثلاثة تترنح في الهواء، وكان الوطن العربي يعرف كل شيء .. ولا يغيب عنه شيء .. كانت أمام القيادة العربية الموحدة مصاعب، وأمام هيئة تحويل الروافد متاعب .. وأمام منظمة التحرير نوائب !!

... وقد زاد من صعوبتي أن الشرفات كانت مملوءة بالشباب والطلاب، وهم يهتفون من حين إلى حين .. (بدنا نحكي على المكشوف) وهي العبارة التي صاغتها الجماهير في القاهرة، في لقاءاتها مع الرئيس عبد الناصر .

... وبدأت أتحدث فيما أعددت نفسي له .. ولكني وجدتني أمام حالة فريدة لم أواجهها في (حياتي) الخطابية كل عمري .. ذلك أن الشباب والطلاب قد وقفوا في الشرفات يصيحون بصوت واحد، وهم يلحون أن

على طريق الهزيمة .. مع الملوك والرؤساء · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

على طريق الهزيمة .. مع الملوك والرؤساءص ٢١٨