... وبدأت بالعمل، وكنت يومئذ أميناً مساعداً للجامعة العربية ورئيساً لوفد سوريا في الأمم المتحدة .. فتحدثت إلى الرئيس السوري شكري القوتلي في الأمر، وكان على صلة وثيقة برجال المملكة العربية السعودية، فوجدت عنده استجابة كاملة، وأخذ يتصل بالرياض، عن طريق الرسل والرسائل ..
... وأنا، كواحد من عشرات العاملين في الحقل الوطني الذين وثقوا صلاتهم بالمملكة العربية السعودية، اغتنمت كل فرصة للتحدث إلى الملك سعود، وإلى ولي عهده الأمير فيصل بهذا الشأن، وكانت تربطني بالثاني صداقة وطيدة، كانت نهايتها حين ابتدأت ثورة اليمن !!
... وأفلحت الجهود من كل جانب .. الجهود المصرية السورية الفلسطينية، تحقيقاً، لهذه الغاية ؛ وتم الاتفاق بين الرئيس عبد الناصر والملك سعود على التعاون في حشد طاقات العالم الإسلامي لما فيه الخير لكافة الأقطار الإسلامية، وفي إطار هذا الاتفاق أنشئت (الأمانة العامة للمؤتمر الإسلامي) واختيرت القاهرة مقراً لها، والسيد أنور السادات أميناً عاماً لها ..
... وفي ذهابي وإيابي إلى مكتبي في الجامعة العربية، كنت أعرج على مقر الأمانة العامة للمؤتمر الإسلامي، قريباً من منزلي في القاهرة، وأجد عدداً وافراً من الكفاءات المصرية وهي تعد الخطط والدراسات والأبحاث، للحاضر والمستقبل ؛ وانشرح صدري أن طريقنا إلى العالم الإسلامي قد أصبح معبداً .. وأن بشائر الخير لفلسطين قد أصبحت قاب قوسين أو أدنى .
... وتشاء الأقدار، أو ظروف خليج العقبة، وقد شرحتها فيما سبق (1) ، أن أصبح رئيساً للوفد السعودي في الأمم المتحدة ؛ وبهذا أصبحت أكثر
(1) أربعون عاما، مصدر سابق .