عبد الناصر، والملك سعود، والأمير (الملك فيصل) ولدا العاهل العربي عبد العزيز آل سعود .. وكانت لي معهم صلات ومواقف .. حول الموضوع المثير الذي اتخذ أسماء عديدة (الحلف الإسلامي) المؤتمر الإسلامي، التعاون الإسلامي، وغير ذلك من الأسماء التي أثبت الزمن أنه ليس فيها شيء إسلامي .
... ومن أوائل ذكرياتي في هذا السياق زيارتي للرئيس عبد الناصر في سراي الثورة بالجزيرة في أوائل الخمسينات، يوم حملت إليه مذكرة مطولة عن القضايا العربية .. ودخلت معه في نقاش مترامي الأطراف، تعرفت خلاله على رأيه في الشئون العامة – خارج حدود مصر – وكانت شئون العالم الإسلامي في المقدمة . (1)
... ثم جاء بعد ذلك كتابه ( فلسفة الثورة ) فوقفت طويلاً عند كلامه عن العالم الإسلامي وهو يطرح السؤال الكبير : ( أيمكن أن نتجاهل عالماً إسلامياً تجمعنا وإياه روابط لا تقر بها العقيدة الدينية فحسب، وإنما تشدها حقائق التاريخ ) .
... بل إن الرئيس عبد الناصر قد راح يجيب نفسه عن سؤاله الذي طرحه على نفسه، حين يدعو أن يكون موسم الحج ( قوة سياسية ضخمة .. بوصفه مؤتمراً سياسياً دورياً يجتمع فيه كل قادة الدول الإسلامية ورجال الرأي فيها، وعلماؤها وكتابها، وملوك الصناعة فيها، وتجارها وشبابها، ليضعوا في هذا البرلمان الإسلامي العالمي خطوطاً عريضة لسياسة بلادهم وتعاونها معاً ..).
(1) انظر، حوار وأسرار مع الملوك والرؤساء ، أربعون عاماً في الحياة العربية والدولية .