تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرحة الله بتوبة عبده وأمته

أوَ يفرح الله؟! نعم، إن ذلك من صفاته، بل إن من صفاته أن يضحك ـ جل شأنه ـ وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ في الحديث الطويل في خبر آخر من يدخل الجنة حيث يدعو ربّه ويلح عليه في الدعاء، قال ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فيقول: «أي ربِّ لا أكوننَّ أشقى خلقك، فلا يزال يدعو حتى يضحك الله منه، فإذا ضحك منه قال له: ادخل الجنة، فإذا دخلها قال الله له: تمنَّه، فسأل ربه وتمنَّى حتى إن الله ليذكره يقول: كذا وكذا، حتى انقطعت به الأماني، قال الله: ذلك لك ومثله معه!!» (1).

أيها الإخوة في الله: إن الله ـ جل جلاله ـ ليفرح بتوبة عباده وهو الغني عنهم وهم الفقراء إليه!! يقول جل شأنه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * إِنْ يَشَا يُذْهِبْكُمْ وَيَاتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ (2).

أي فرحة هذه؟ وما مقدارها؟ اسمع إلى قول رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ في حديث مشهور معروف يبين كيف تكون فرحة الله بتوبة عبده إذا تاب إليه.

جاء في صحيح البخاري ومسلم من حديث أنس ـ رضي الله عنه ـ يقول النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ: «لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم

(1) رواه البخاري، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ حديث رقم (7000)

(2) فاطر: 15 - 17.

ألا تحبون أن يغفر الله لكم · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ألا تحبون أن يغفر الله لكمص ١٦