تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعم لقد رُجم هذا الصحابي، فكان الناس فيه فرقتين: قائل يقول: لقد هلك، لقد أحاطت به خطيئته. وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز.

فلبثوا يومين أو ثلاثة، ثم جاء رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وهم جلوس فسلم عليهم، ثم جلس وقال: «استغفروا لأخيكم ماعز بن مالك» قالوا: غفر الله لماعز بن مالك، فقال النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ: «لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم» (1).

وجاء في رواية لأبي داود: إن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ حينما أمر برجم ماعز ـ رضي الله عنه ـ سمع رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رُجم رجْمَ الكلب!!

فسكت رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وسار هو ومن معه من الصحابة، ومعهم هذا الرجلان حتى مرَّا بجيفة حمار شائل برجله، فقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ حين وقف: «أين فلان وفلان؟» فقالا: نحن ذان يا رسول الله، فقال: «انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار»!! فقالا: غفر الله لك يا رسول الله، ومن يأكل من هذا الحمار؟!! فقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «ما نلتما من عرض أخيكما آنفاً أشدُّ من أكلٍ منه!! والذي نفسي بيده إني لأراه الآن ينغمس في أنهار الجنة»!! (2).

(1) رواه مسلم، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا، حديث رقم (4406).

(2) أخرجه أبو داود، كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك، حديث رقم (4419)، وصحح إسناده الحافظ ابن كثير في تفسيره (4/ 216).

ألا تحبون أن يغفر الله لكم · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ألا تحبون أن يغفر الله لكمص ١١