تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكما أن رحمته واسعة ، وجوده عميم ، ومغفرته شاملة للعباد ، فعلمه محيط بهم ، " يعلم ما تسرون وما تعلنون " بخلاف من عبد من دونه ، فإنهم " لا يخلقون شيئا " قليلا ولا كثيرا " وهم يخلقون " ، فكيف يخلقون شيئا مع افتقارهم في إيجادهم إلى الله تعالى ؟ ومع هذا ، ليس فيهم من أوصاف الكمال شيء ، لا علم ، ولا غيره ، " أموات غير أحياء " فلا تسمع ، ولا تبصر ، ولا تعقل شيئا ، أفنتخذ هذه آلهة من دون رب العالمين ؟ فتبا لعقول المشركين ، ما أضلها ، وأفسدها ، حيث ضلت في أظهر الأشياء فسادا ، وسووا بين الناقص من جميع الوجوه فلا أوصاف كمال ، ولا شيء من الأفعال ، وبين الكامل من جميع الوجوه الذي له كل صفة كمال ، وله من تلك الصفة أكملها وأعظمها ، فله العلم المحيط بكل الأشياء ، والقدرة العامة ، والرحمة الواسعة ، التي ملأت جميع العوالم ، والحمد والمجد والكبرياء والعظمة ، التي لا يقدر أحد من الخلق ، أن يحيط ببعض أوصافه ولهذا قال : " إلهكم إله واحد " وهو : الله الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . فأهل الإيمان والعقول ، أحلته قلوبهم وعظمته ، وأحبته حبا عظيما ، وصرفوا له كل ما استطاعوا من القربات البدنية والمالية ، وأعمال القلوب وأعمال الجوارح ، وأثنوا عليه بأسمائه الحسنى ، وصفاته ، وأفعاله المقدسة ، " فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة " لهذا الأمر العظيم الذي لا ينكره إلا أعظم الخلق جهلا وعنادا ، وهو : توحيد الله " وهم مستكبرون " عن عبادته . " لا جرم " أي : حقا لا بد " أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون " من الأعمال القبيحة " إنه لا يحب المستكبرين " بل يبغضهم أشد البغض، وسيجازيهم من جنس عملهم " إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين " ...اهـ..

على ضوء الإجابة عن موانع الإستجابة · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

على ضوء الإجابة عن موانع الإستجابةص ٧٤