قلت : الآيتان تجتمعان في قوله تعالى : ( وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا ) ونفي الإحصال يفيد استحالته ، وتفترقان في الخبر بعد ذلك ، حيث انتهت التي في سورة إبراهيم ( 34) بقوله تعالى: ( إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ) ؛ وهذه - كما قال السعدي رحمه الله - طبيعة الإنسان من حيث هو ظالم متجرىء على المعاصي ، مقصر في حقوق ربه ، كفار لنعم الله ، لا يشكرها ولا يعترف بها ، إلا من هداه الله ، فشكر نعمه ، وعرف حق ربه ، وقام به . ففي هذه الآيات ، من أصناف نعم الله على العباد ، شيء عظيم ، مجمل ، ومفصل ، يدعو الله به العباد إلى القيام بشكره وذكره ، ويحثهم على ذلك ،ويرغبهم في سؤاله ودعائه ، آناء الليل والنهار ، كما أن نعمته تتكرر عليهم في جميع الأوقات...اهـ... وأما التي في سورة النحل(18) فختمت باسمين من أسماء ربنا الحسنى ؛ ( إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ... قال السعدي رحمه الله : وإن تعدوا نعمة الله " عددا مجردا عن الشكر " لا تحصوها " فضلا عن كونكم تشكرونها ، فإن نعمه الظاهرة والباطنة على العباد ، بعدد الأنفاس واللحظات ، من جميع أصناف النعم ، مما يعرف العباد ، ومما لا يعرفون ، وما يدفع عنهم من النقم ، فأكثر من أن تحصى ، " إن الله لغفور رحيم " يرضى منكم باليسير من الشكر ، مع إنعامه الكثير .
على ضوء الإجابة عن موانع الإستجابة · الصفحة ٧٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
على ضوء الإجابة عن موانع الإستجابةص ٧٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي