وأما الذي لا ينعقد بدون النية فأن يخبر عن نفسه في المستقبل بلفظة الاستقبال وهو أن يقول البائع أبيع منك هذا العبد بألف أو أبذله أو أعطيكه
فقال المشتري اشتريه بذلك أو آخذه ونويا الإيجاب للحال أو كان أحدهما بلفظ الماضي والآخر بلفظ المستقبل مع نية الإيجاب للحال فإنه ينعقد البيع لأن صيغة الاستقبال تحتمل الحال فصحت النية
وإن كان أحدهما بلفظ الاستفهام بأن قال أتبيع مني هذا الشيء فقال بعت ونوى لا ينعقد البيع لأن لفظ الاستفهام لا يستعمل للحال إذا أمكن العمل بحقيقة الاستفهام
فأما إذا كان بلفظين يعبر بهما عن المستقبل إما على سبيل الأمر أو الخبر أو بأحدهما من غير نية الحال فإنه لا ينعقد البيع عندنا وذلك أن يقول البائع اشتر مني هذا العبد بألف درهم فقال المشتري اشتريت أو قال المشتري بع مني هذا العبد فقال بعت أو قال البائع أبيع هذا العبد منك بألف درهم فقال المشتري اشتريت
وفي باب النكاح إذا كان أحد اللفظين يعبر به عن الأمر أو الخبر في المستقبل بأن قال زوجيني نفسك بألف درهم فقالت زوجت أو قال الزوج أتزوجك على ألف درهم فقالت زوجت نفسي منك بذلك ينعقد النكاح
وقال الشافعي البيع والنكاح سواء ينعقدان بلفظين يعبر بأحدهما عن الماضي والآخر عن الحال من غير نية
فأما إذا كان أحد اللفظين بطريق الاستفهام فإنه لا ينعقد النكاح والبيع بالإجماع