تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 ـ عدم الأمن من عقوبة الله:

فلمَّا أثبتَ اللهُ تعالى لعباده المؤمنين الذين صَدَّقوا الله وأخلصُوا له العبادة، ولم يخلِطوا عبادتهم إيَّاه، وتصديقهم له بظُلم، الأمنَ من عذاب الدُّنيا بالاستئصال ونحوه، والسَّلامة مِن عذاب الآخرة، وأنَّهم الحَقِيْقُون بهذا الأمن لا غيرهم، دلَّ على أنَّ الظَّالمين المشركين لا أمن لهم من عقوبة الله تعالى لا في الدُّنيا ولا في الآخرة، فهم وجِلون من حلول سخَط الله بهم في الدُّنيا، ومُوقنون بأليم عذاب الله لهم في الآخرة (1)، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: 82].

3 ـ الخلافُ والنِّزَاعُ فيما بينَ الظالمين:

فبعد أن ذكر الله تعالى فريقين من الناس ممن يفتتن بإغواءات الشيطان، وهم المنافقون والمشركون، قضى عليهم بالظُّلم والشِّقاق والمشاقَّة والمعاداة والمباعدة سواء، قال تعالى: ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ [الحج: 53]، فهم في عداوة شديدة ومخالفة تامَّة بعيدة عن الحقِّ (2)، وقد سُمِّيَ خِلافُهم شِقاقاً لأنَّ كلَّ فريق من فِرْقَتَي العَدواة قصد شِقَّاً وناحية غير شِقِّ صاحبه (3).

4 ـ الاختلال في الموازين والتَّصوّرات:

فقد بيَّن الله تعالى أنَّ من صفات الظَّالمين صدَّ النَّاس وصرفَهم عن شرع الله تعالى وهداه، ومنعَهم من قبول الدِّين الحقِّ، وذلك إمَّا بوصفهم لدين الله بالانحراف عن الحقِّ والصَّواب بما ينفِّر النَّاس عنه، أو بإلقاء الشكوك والشبهات في دلائله وبيناته، أو لأنهم يريدون من المؤمنين أن يعوجوا بالردَّة عن دين الله، أو لأنهم يطلبون لشرع الله ودينه عوجًا يظهر فيه (4)، فقال تعالى: ﴿لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ كَافِرُونَ﴾ [الأعراف: 44 - 45، هود: 18 - 19]

5 ـ التَّشديد عليهم في التَّشريعات:

فقد أخبر الله تعالى أنَّ سبب تحريم الطيبات على اليهود إنَّما هو ظلمهم وصدُّهم المؤمنين عن طريق الهدى، واقترافهم للمعاصي والمنكرات، ولذلك قدَّم الله تعالى الظُّلم الذي وقع منهم على التحريم (5)، فقال تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء:

(1) () انظر: جامع البيان 11: 492، التحرير والتنوير 7: 333.

(2) () انظر: مفاتيح الغيب 23: 49، روح المعاني 17: 174، التحرير والتنوير 17: 302.

(3) () انظر: لسان العرب 10: 181.

(4) () انظر: المحرر الوجيز 3: 325، مفاتيح الغيب 14: 71، أنوار التنزيل 3: 228، روح المعاني 8: 131.

(5) () انظر: الجامع لأحكام القرآن 6: 12.

الظلم · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الظلمص ٢٠