تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هدينا من قبل﴾ [الأنعام: ٨٤]، وهو أقوى ما رد به.

وأجيب: بأنه لا يدعي فيه اللزوم بل الغلبة، وقد يخرج الشيء عن الغالب.

قال الشيخ بهاء الدين: وقد اجتمع الاختصاص وعدمه في آية واحدة، وهي قوله تعالى: ﴿أغير الله تدعون إن كنتم صادقين (٤٠) بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون (٤١)﴾ [الأنعام: ٤٠، ٤١]، فإن التقديم في الأول قطعًا ليس للاختصاص، وفي «إياه» قطعًا للاختصاص.

وقال والده الشيخ تقي الدين في كتاب: «الاقتناص في الفرق بين الحصر والاختصاص»: اشتهر كلام الناس في أن تقديم المعمول يفيد الاختصاص، ومن الناس من ينكر ذلك ويقول: إنما يفيد الاهتمام. وقد قال سيبويه في كتابه: وهم يقدمون ما هم به أعنى.

والبيانيون على إفادته الاختصاص، ويفهم كثير من الناس من الاختصاص الحصر، وليس كذلك، وإنما الاختصاص شيء، والحصر شيء آخر، والفضلاء لم يذكروا في ذلك لفظة الحصر؛ وإنما عبروا بالاختصاص؛ والفرق بينهما: أن الحصر نفي غير المذكور وإثبات المذكور، والاختصاص قصد الخاص من جهة خصوصه، وبيان ذلك: أن الاختصاص افتعال من الخصوص، والخصوص مركب من شيئين:

أحدهما: [عام] مشترك بين شيئين.

الزيادة والإحسان في علوم القرآن · الجزء ٦ · الصفحة ٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الزيادة والإحسان في علوم القرآنج ٦ · ص ٣٢