تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالكلية إلى العبد. فإنه لما ثبت بالبرهان العقلي أن صدور الفعل يتوقف على حصول الداعي، وثبت أن حصول ذلك الداعي من الله، وثبت أنه متى كان الأمر كذلك، كان حصول الفعل عند تلك الداعية واجبًا، وعدمه عند عدم هذا الداعي واجبًا. فحينئذٍ بطل ذلك التفويض، وثبت أن الكل بقضاء الله تعالى وقدره، ومشيئته. فيصير استدلال المعتزلة بتلك الظواهر -وإن كثرت- استدلالًا بالمتشابهات. فبين تعالى في كل هؤلاء الذين يعرضون عن الدلائل القاطعة ويقتصرون على الظواهر الموهمة أنهم يتمسكون بالمتشابهات، لأجل أن في قلوبهم زيغًا عن الحق، وطلبًا لتقرير الباطل.

واعلم أنك لا ترى طائفة في الدنيا إلا وتسمي الآيات المطابقة لمذهبهم محكمة، والآيات المطابقة لمذهب خصمهم متشابهة.

الزيادة والإحسان في علوم القرآن · الجزء ٥ · الصفحة ٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الزيادة والإحسان في علوم القرآنج ٥ · ص ٣٦