تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحروف، فإنها أصوات في أعراض، والله أعلم. انتهى.

فإن قلت: هل يجوز لأحد أن يعتقد أن رسول ﷺ بلغنا شيئًا من القرآن على المعنى؟

قلت: أجاب الشعراني - رحمه الله - في كتاب " اليواقيت والجواهر " بأنه: لا يجوز اعتقاد ذلك، لأنه لو قدر أنه تصرف في اللفظ المنزل، ورواه بالمعنى، لكان حينئذ مبينًا لنا صورة فهمه لا صورة ما نزل، والله سبحانه وتعالى يقول: (لتبين للناس ما نزل إليهم) [النحل: ٤٤] فمن المحال أن يغير النبي ﷺ أعيان تلك الكلمات وحروفها ... - إلى أن قال -: إذ لو تصرف في صورة ما نزل من الحروف اللفظية، لكان يصدق عليه أنه بلغ للناس مانزل إليهم، ومالم ينزل إليهم، ولا قائل به، انتهى.

ومحصل ما تقدم، أن القرآن: اسم لكل من اللفظ، والمعنى، والمكتوب، والمقروء، حقيقة عرفية، لغوية، شرعية.

وأما حقيقته التي هي بمعنى ذاته، فهي صفة الكلام الأزلي، التي يوصف الحق بها - سبحانه - كما يوصف بالعلم والقدرة، وقد أجمع المتكلمون على

الزيادة والإحسان في علوم القرآن · الجزء ١ · الصفحة ١٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الزيادة والإحسان في علوم القرآنج ١ · ص ١٠٤