فنهي عن لعنه مع إصراره على الشرب لكونه يحب اللّه ورسوله، مع أنه - صلى الله عليه وسلم - لعن في الخمرعشرة : ( لعن الخمر، وعاصرها ومعتصرها،وشاربها وساقيها، وحاملها والمحمولة إليه، وبائعها ومبتاعها، وآكل ثمنها ) .
ولكن لعن المطلق لا يستلزم لعن المعين الذي قام به ما يمنع لحوق اللعنة له .
وكذلك [ التكفير المطلق ] ، و [ الوعيد المطلق ] . ولهذا كان الوعيد المطلق في الكتاب والسنة مشروطًا بثبوت شروط وانتفاء موانع، فلا يلحق التائب من الذنب باتفاق المسلمين، ولا يلحق من له حسنات تمحو سيئاته، ولا يلحق المشفوع له، والمغفور له، فإن الذنوب تزول عقوبتها ـ التي هي جهنم ـ بأسباب التوبة والحسنات الماحية والمصائب المكفرة ـ لكنها من عقوبات الدنيا ـ وكذلك ما يحصل في البرزخ من الشدة، وكذلك ما يحصل في عرصات القيامة، وتزول أيضًا بدعاء المؤمنين : كالصلاة عليه وشفاعة الشفيع المطاع، كمن يشفع فيه سيد الشفعاء محمد - صلى الله عليه وسلم - تسليمًا . وحينئذ، فأي ذنب تاب منه ارتفع موجبه، وما لم يتب منه فله حكم الذنوب التي لم يتب منها، فالشدة إذا حصلت بذنوب وتاب من بعضها خفف منه بقدر ما تاب منه، بخلاف ما لم يتب منه، بخلاف صاحب التوبة العامة .
والناس في غالب أحوالهم لا يتوبون توبة عامة مع حاجتهم إلى ذلك، فإن التوبة واجبة على كل عبد في كل حال، لأنه دائمًا يظهر له ما فرط فيه من ترك مأمور أو ما اعتدى فيه من فعل محظور؛ فعليه أن يتوب دائمًا، واللّه أعلم .
وأما قول السائل : ما السبب في أن الفَرَجَ يأتي عند انقطاع الرجاء عن الخلق ؟ وما الحيلة في صرف القلب عن التعلق بهم وتعلقه بالله ؟
فيقال : سبب هذا تحقيق التوحيد : [ توحيد الربوبية ] ، و [ توحيد الإلهية ] .