تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب : - إذا أسلم باطنًا وظاهرًا غفر له الكفر الذي تاب منه بالإسلام بلا نزاع، وأما الذنوب التي لم يتب منها مثل أن يكن مصرًا على ذنب، أو ظلم، أو فاحشة، ولم يتب منها بالإسلام، فقد قال بعض الناس : أنه يغفر له بالإسلام . والصحيح : أنه إنما يغفر له ما تاب منه . كما ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قيل : ( أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية ؟ فقال : من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية . ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر ) . وحسن الإسلام أن يلتزم فعل ما أمر الله به، وترك ما نهي عنه . وهذا معنى التوبة العامة، فمن أسلم هذا الإسلام غفرت ذنوبه كلها . وهكذا كان إسلام السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ; ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح لعمرو بن العاص : ( أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله ) فإن اللام لتعريف العهد، والإسلام المعهود بينهم كان الإسلام الحسن . وقوله : ( ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر ) أي : إذا أصر على ما كان يعمله من الذنوب، فإنه يؤاخذ بالأول والآخر . وهذا موجب النصوص والعدل، فإن من تاب من ذنب غفر له ذلك الذنب، ولم يجب أن يغفر له غيره، والمسلم تائب من الكفر كما قال تعالى : ﴿ فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [ التوبة 5 ] . وقوله : ﴿ قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ ﴾ [ الأنفال 38 ] . أي إذا انتهوا عما نهوا عنه غفر لهم ما قد سلف .

الزهور العطرة في رياض المغفرة · الصفحة ١٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الزهور العطرة في رياض المغفرةص ١٣٤