وفي الصحيحين عن أبي هريرة ـ - رضي الله عنه - ـ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد قال عن أهل القرى المعذبين : ﴿ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ﴾ [ هود : 101 ] ، وأما قوله : ﴿ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا ﴾ [ آل عمران : 147 ] ، فقد قيل : إن الذنوب هي الصغائر، والإسراف هو الكبائر .
و [ التحقيق ] أن [ الذنوب ] اسم جنس، و [ الإسراف ] تعدي الحد، ومجاوزة القصد، كما في لفظ الإثم والعدوان فالذنوب كالإثم، والإسراف كالعدوان، كما في قوله : ﴿ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ ﴾ [ الأنعام : 145 ] ، ومجاوزة قدر الحاجة، فالذنوب مثل اتباع الهوى بغير هدى من الله، فهذا كله ذنب، كالذي يرضى لنفسه، ويغضب لنفسه، فهو متبع لهواه، و [ الإسراف ] كالذي يغضب لله، فيعاقب بأكثر مما أمر الله . والآية في سياق قتال المشركين، وما أصابهم يوم أحد .
وقد أخبر عمن قبلهم بقوله : ﴿ وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾ [ آل عمران : 146 ] ، وقد قيل على الصحيح، المراد به النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يقتل في معركة فقد قتل أنبياء كثيرون، ﴿ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إلَّا أن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا ﴾ الآية .