وهذا يوافق قول من قال : الفاحشة هي الكبيرة، فيكون الكلام قد تناول الكبيرة والصغيرة، ومن قال : الفاحشة الزنا، يقول ظلم النفس يدخل فيه سائر المحرمات، وقيل الفاحشة : الزنا وظلم النفس ما دونه، من اللمس والقبلة والمعانقة، وقيل : هذا هو الفاحشة، وظلم النفس : المعاصى وقيل الفاحشة : فعل وظلم النفس، قول والتحقيق أن ظلم النفس جنس عام، يتناول كل ذنب .
وفى الصحيحين أن أبا بكر - رضي الله عنه - قال يا رسول الله علمني دعاءًا أدعو به في صلاتي فقال ( قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ) .
والتحقيق أن [ ظلم النفس ] جنس عام يتناول كل ذنب، وفي الصحيحين أن أبا بكر قال : يا رسول الله، علمني دعاءً أدعو به في صلاتي فقال : ( قل : اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ) ، وفي صحيح مسلم، وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في استفتاحه : ( اللهم أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، فإنه لا يصرف عني سيئها إلا أنت ) .
وقد قال أبو البشر وزوجته : ﴿ قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وإن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [ الأعراف : 23 ] ، وقال موسى : ﴿ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ﴾ [ القصص : 16 ] ، وقال ذو النون ـ يونس ـ : ﴿ لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [ الأنبياء : 87 ] ، وقالت بلقيس : ﴿ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [ النمل : 44 ] .