تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفيهما دليل على أنه لا يعذب إلا بذنب،خلافًا لما يقوله : [ المجبرة ] أتباع جهم : أنه تعالي يعذب بلا ذنب، وقد تبعه طائفة تنسب إلى السنة : كالأشعري وغيره، وهو قول القاضي أبي يعلى وغيره، وقالوا : إن الله يجوز أن يعذب الأطفال في الآخرة عذابًا لا نهاية له من غير ذنب فعلوه، وهؤلاء يحتجون بالآية على إبطال قول من يقول : إن العقل يوجب عذاب من لم يفعل،والآية حجة عليهم أيضًا حيث يجوزون العذاب بلا ذنب، فهي حجة على الطائفتين .

ولها نظائر في القرآن كقوله : ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِك الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ﴾ [ القصص : 59 ] ، وقوله تعالى : ﴿ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ﴾ [ النساء : 165 ] وقوله : ﴿ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ ﴾ [ الملك : 8، 9 ] . وما فعلوه قبل مجىء الرسل كان سيئًا وقبيحًا وشرّا، لكن لا تقوم عليهم الحجة إلا بالرسول . هذا قول الجمهور .

الزهور العطرة في رياض المغفرة · الصفحة ١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الزهور العطرة في رياض المغفرةص ١١٢