والمقصود أن الاستغفار والتوبة يكونان من كلا النوعين، وأيضًا فالاستغفار والتوبة مما فعله وتركه، في حال الجهل قبل أن يعلم أن هذا قبيح من السيئات، وقبل أن يرسل إليه رسول، وقبل أن تقوم عليه الحجة، فإنه سبحانه قال : ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ﴾ [ الإسراء : 15 ] .
وقد قال طائفة من أهل الكلام والرأي : إن هذا في الواجبات الشرعية غير العقلية . كما يقوله من يقوله من المعتزلة وغيرهم : من أصحاب أبي حنيفة، وغيرهم : مثل أبي الخطاب [ هو محفوظ بن أحمد بن حسن بن حسن العراقي، الكلواذاني، ثم البغدادي الأزجي، الشيخ الإمام، العلامة الورع، شيخ الحنابلة . تلميذ القاضي أبي يعلى الفراء . ولد في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة ،قال السلفي : هو ثقة رضي، من أصحاب أحمد، وقال غيره : كان مفتيًا صالحًا، عابدا ورعًا، حسن العشرة،له نظم رائق، وله كتاب [ الهداية ] . قيل عنه : إنه كان من محاسن العلماء، خيِّرًا صادقًا، حسن الخلق ،حلو النادرة من أذكياء الرجال، روى الكثير، وطلب الحديث وكتبه، ولابن كليب منه إجازة . درس الفقه على أبي يعلى، وقرأ الفرائض على الوفي، وصار إمام وقته، وشيخ عصره، وصنف في المذهب والأصول والخلاف والشعر الجيد . توفى أبو الخطاب في الثالث والعشرين من جمادي الآخرة سنة عشر وخمسمائة . [ سير أعلام النبلاء : 19348 : 350 ] . وغيره، على أن الآية عامة : لا يعذب الله أحدًا إلا بعد رسول .