فهؤلاء المبتدعون المخالفون للكتاب والسنة أحوالهم ليست من كرامات الصالحين، فإن كرامات الصالحين إنما تكون لأولياء الله المتقين، الذين قال الله فيهم : ﴿ أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ﴾ [ يونس : 62، 63 ] ، وهم الذين يتقربون إلى الله بالفرائض التي فرضها عليهم، ثم بالنوافل التي ندبهم إليها، كما روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( يقول الله : من عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة، وما تقرب إلى عبدي بمثل ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شىء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه ) .
ولهذا قال أهل العلم والدين ـ كأبي يزيد البسطامي وغيره :
لو رأيتم الرجل يطير في الهواء، أو يمشي على الماء، فلا تغتروا به حتى تنظروا وقوفه عند الأمر والنهي، وقال الشافعي : لو رأيتم صاحب بدعة يطير في الهواء، فلا تغتروا به .
فأولياء الله المتقون هم المتبعون لكتاب الله، وسنة رسوله، كما قال تعالى : ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [ آل عمران : 31 ] ، وطريقهم طريق أنبياء الله المرسلين، وأولياء الله المتقين، وحزب الله المفلحين .
وأما أهل الشرك والبدع والفجور فأحوالهم من جنس أحوال [ مسيلمة الكذاب ] ، و [ الأسود العنسي ] اللذين ادعيا النبوة في آخر أيام النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكان لكل منهما شياطين تخبره وتعينه .