ومن الشرك أن يدعو العبد غير الله، كمن يستغيث في المخاوف والأمراض والفاقات بالأموات، والغائبين . فيقول : يا سيدي الشيخ فلان، لشيخ ميت أو غائب، فيستغيث به، ويستوصيه، ويطلب منه ما يطلب من الله من النصر والعافية فإن هذا من الشرك الذي حرمه الله ورسوله باتفاق المسلمين .
وهؤلاء المشركون قد يتمثل لأحدهم صورة الشيخ الذي استغاث به، فيظن أنه الشيخ، أو ملك جاء على صورته، وإنما هو شيطان تمثل له ليضله ويغويه لما دعا غير الله، كما كان نصيب المشركين الذين يعبدون الأصنام تخاطبهم الشياطين، وتتراءى لهم، وتخبرهم ببعض الأمور الغائبة، وإن كان فيما يخبرون به من الكذب ما يبين أنهم شياطين . قال تعالى : ﴿ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ﴾ [ الشعراء : 221، 222 ] ، وهؤلاء كثيرون في المشركين : من الهند، والترك، والحبشة، وفي المتشبهين بهم من الضلال المنتسبين إلى الإسلام؛ كأهل الإشارات الذين يظهرون إشارات الدم، والزعفران، واللاذن، ويدعون أنهم يغيرون التراب، أو غيره . فيجعلونه كذلك، ومنهم من يدخل النار، ويأكل الحيات، ومنهم من يصرخ في بعض الناس فيمرض، أو يموت .
وهذه الأحوال تعرض لهم عند فعل ما يأمر به الشيطان، مثل السماع البدعي؛ سماع المكاء، والتصدية، وغير ذلك، فإن الذين يتخذون ذلك قربة ودينا تتحرك به قلوبهم، ويحصل لهم عنده من الوجل والصياح ما تنزل معه الشياطين،كما يدخل الشيطان في بدن المصروع، ولهذا يزبد أحدهم كإزباد المصروع، ويصيح كصياحه وذلك صياح الشياطين على ألسنتهم، ولهذا لا يدري أحد ما جرى منه حتى يفيق،ويتكلم الشيطان على لسان أحدهم بكلام لا يعرفه الإنسان، ويدخل أحدهم النار، وقد لبسه الشيطان ويحصل ذلك لقوم من النصارى بالمغرب، وغيرهم . تلبسهم الشياطين، فيحصل لهم مثل ذلك .