تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تقدم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للضعفة ومن في حكمهم في الدفع ليلة النحر من مزدلفة؛ لأجل توقي حطمة الناس وزحامهم. ففي الصحيحين(1) من حديث القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((نزلنا المزدلفة، فاستأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سودة أن تدفع قبل حطمة الناس، وكانت امرأة بطيئة، فأذن لها فدفعت قبل حطمة الناس)).

وقد اتفق أهل العلم على أنه لا يجوز رمي جمرة العقبة أول ليلة النحر، وأن من رماها أول الليل لم تجزئه(2).

ولأجل ذلك اختلف أهل العلم في أول وقت رمي جمرة العقبة على أقوال ثلاثة:

القول الأول: أن أول وقت رمي جمرة العقبة بعد نصف ليلة النحر، وبهذا قالت الشافعية(3) والحنابلة(4).

القول الثاني: أن أول وقت رمي جمرة العقبة بعد طلوع الفجر الثاني من يوم النحر، وهو قول الحنفية(5) والمالكية(6) ورواية عن أحمد(7).

القول الثالث: أن أول وقت رمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس، وبهذا قال جماعة من التابعين(8).

(1) رواه البخاري، كتاب الحج، باب من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة، رقم (1681)، ومسلم، كتاب الحج، باب استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن، رقم (1290).

(2) حكى ذلك جماعة من أهل العلم: منهم ابن رشد في بداية المجتهد(1/339)، ابن حزم في مراتب الإجماع (ص:44)، موسوعة الإجماع (1/293).

(3) المجموع شرح المهذب (8/168)، أسنى المطالب (1/493).

(4) كشاف القناع (2/498)، مطالب أولى النهى (2/422). …

(5) بدائع الصنائع (2/138)، البحر الرائق (2/371).

(6) مواهب الجليل ( 3/136).

(7) الإنصاف (4/37).

(8) المجموع شرح المهذب (8/177).

الزحام وأثره في أحكام النسك · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الزحام وأثره في أحكام النسكص ٦١