تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم مفارقة الجماعة وترك الجهاد والركون إلى الكفار

(أصل هذا الفصل بيان صدر عن اللجنة الشرعية لجماعة أنصار الإسلام في العراق -كردستان)

قال تعالى: ﴿ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا و هم لا يفتنون و لقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين﴾.

و قال تعالى: ﴿ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم و الصابرين و نبلو أخباركم﴾.

وقال سبحانه: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضي نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا﴾. فإنه ما من أمة إلا ابتليت بالبأساء و الضراء فالحياة الدنيا دار بلاء و امتحان فكل ما على الأرض من زينة إنما جعل للابتلاء و الاختبار ثم ينتهي الى فناء و زوال. قال تعالى: ﴿إنا جعلنا ما علي الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملاً * و إنا لجاعلون ما عليها صعيداً جرزا﴾. و الله يبتلي عباده بأنواع البلاء حتى يعودوا الى دينهم الذي فطرهم عليه و اجتالتهم عنه شياطين الإنس و الجن، و حتى يمحص الله عباده و يميز بين الصادق و الكاذب و بين المؤمن و المنافق سنه الله في خلقه و البلاء على حسب قوه الإيمان. حتى يرتفع به العبد المؤمن في مقامات العبودية لرب العالمين، كما أخبر بذلك نبينا محمد صلي الله عليه و سلم بقوله: " أشد الناس بلاءاً الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل، وأن العبد ليبتلى على حسب دينه فإن كان فيه شدة زيد في بلاءه." وقال تعالى: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء و الضراء و زلزلوا حتى يقول الرسول و الذين آمنوا معه متي نصر الله ألا إن نصر الله قريب﴾ ومما ابتلى الله به عباده المؤمنين أن فرض عليهم قتال أعدائه من الكفار و المنافقين -والمرتدين- حتى يكون الدين كله لله، قال تعالى: ﴿كتب عليكم القتال و هو كره لكم و عسى أن تكرهوا شيئاً و هو خير لكم و عسى أن تحبوا شيئاً و هو شر لكم و الله يعلم و أنتم لا تعلمون﴾ و قال تعالى: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة و يكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير﴾ و يقول النبي صلي الله عليه و سلم: " جاهدوا المشركين بأموالكم و أنفسكم و ألسنتكم ". و أمر الله عباده بالصبر و المصابرة على جهاد الكفار، فقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا و صابروا و رابطوا و اتقوا الله لعلكم تفلحون﴾ و قال سبحانه في نعت المؤمنين: ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون﴾ و قال تعالى عن عظم أجر الصابرين: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾. الجهاد في سبيل الله ذروه سنام الإسلام كما أخبر النبي صلي الله عليه و سلم وبه يتميز المؤمن من المنافق. قال تعالى عن المنافقين: ﴿و لو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة و لكن كره الله انبعاثهم فثبطهم و قيل اقعدوا مع القاعدين﴾ و قال تعالى عنهم: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا و تعلم الكاذبين﴾. هذا فيمن استأذن من النبي بترك الجهاد و أذن له بذلك فكيف بمن يتخلى عن الجهاد و يترك المجاهدين و ينقض عهده سبحانك ربنا هذا ضلال عظيم، نعوذ بالله من موجبات غضبه. ألا فليعلم المجاهدون أن جهاد الكفار من مقتضى التوحيد الذي أحد ركنيه الكفر بالطاغوت و البراءة منه و من أولياءه، فلا يقبل الله تعالى توحيد عبد إلا بالكفر بالطاغوت و البراءة منه و من أولياءه و من كل دين و ملة غير دين الإسلام و ملة محمد صلى الله عليه و سلم و ذلك من مقتضي شهادة:

الزاد في أحكام الجهاد · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الزاد في أحكام الجهادص ٣١