مالي؟ قال: (لا). قلت: بالشطر؟ فقال: (لا). ثم قال: (الثلث والثلث كبير، أو كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تتبغي بها وجه الله إلا أجرت بها، حتى ما تجعل في في امرأتك). فقلت: يا رسول الله، أخلف بعد أصحابي؟ قال: (إنك لن تخلف فتعمل عملا صالحا إلا ازددت به درجة ورفعة، ثم لعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام، ويضر بك آخرون، اللهم امض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة). يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة.
أخرجه البخاري في كتاب الجنائز - باب: رثى النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة.
ورواه مسلم في كتاب الوصية باب الوصية بالثلث
شرح الحديث ... فتح الباري ... ابن حجر العسقلاني رحمه الله
قوله باب رثاء النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة سعد بالنصب على المفعولية وخولة بفتح المعجمة وسكون الواو والرثاء بكسر الراء وبالمثلثة بعدها مدة مدح الميت وذكر محاسنه وليس هو المراد من الحديث حيث قال الراوي يرثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا اعترض الإسماعيلي الترجمة فقال ليس هذا من مراثي الموتى وإنما هو من التوجع يقال رثيته إذا مدحته بعد موته ورثيت له إذا تحزنت عليه ويمكن أن يكون مراد البخاري هذا بعينه كأنه يقول ما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم فهو من التحزن والتوجع وهو مباح وليس معارضا لنهيه عن المراثي التي هي ذكر أوصاف الميت الباعثة على تهييج الحزن وتجديد اللوعه وهذا هو المراد بما أخرجه أحمد وابن ماجة وصححه الحاكم من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المراثي وهو عند بن أبي شيبة بلفظ نهانا أن نتراثى ولا شك أن الجامع بن الامرين التوجع والتحزن ويؤخذ من هذا التقرير مناسبة إدخال هذه الترجمة في تضاعيف التراجم المتعلقة بحال من يحضر الميت
قوله أن مات بفتح الهمزة ولا يصح كسرها لأنها تكون شرطيه والشرط لما يستقبل وهو قد كان مات والمعنى أن سعد بن خولة وهو من المهاجرين من مكة إلى المدينة وكانوا يكرهون الإقامة في الأرض التي هاجروا منها وتركوها مع حبهم فيها لله تعالى فمن ثم خشي سعد بن أبي وقاص أن يموت بها وتوجع رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن خولة لكونه مات بها وأفاد أبو داود الطيالسي في روايته لهذا الحديث عن إبراهيم بن سعد عن الزهري أن القائل يرثي له الخ هو الزهري ويؤيده أن هاشم بن هاشم وسعد بن إبراهيم رويا هذا الحديث عن عامر بن سعد فلم يذكرا ذلك فيه وكذا في رواية عائشة بنت سعد عن أبيها كما سيأتي في كتاب الوصايا مع بقية الكلام عليه وذكر الاختلاف في تسمية البنت المذكورة إن شاء الله تعالى