وَصِيَّتِي إِيَّاكُمْ فَاللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَمُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا تَضُيِّعُوا سُنَّتَهُ، أَقِيمُوا هَذَيْنِ الْعَمُودَيْنِ، وَخَلاكُمْ ذَمُّ مَا لَمْ يُشَرَّدُوا، وَأُحْمِلَ كُلُّ امْرِئٍ مَجْهُودَهُ، وَخُفِّفَ عَنِ الْجَهَلَةِ بِرَبٍّ رَحِيمٍ، وَدِينٍ قَوِيمٍ وَإِمَامٍ عَلِيمٍ، كُنَّا فِي رِيَاحٍ وَذَرِيِّ أَغْصَانٍ، وَتَحْتَ ظِلِّ غَمَامَةٍ اضْمَحَلَّ مَرْكَزُهَا فَيَحُطُّهَا عَانٍ، جَاوَرَكُمْ تُدْنِي أَيَّامًا تِبَاعًا، ثُمَّ هَوًى فَسَتُعْقَبُونَ مِنْ بَعْدِهِ جُثَّةً خَوَاءً سَاكِنَةً بَعْدَ حَرَكَةٍ كَاظِمَةً، بَعْدَ نُطُوقٍ، إِنَّهُ أَوْعَظُ لِلْمُعْتَبِرِينَ مِنْ نُطْقِ الْبَلِيغِ، وَدَاعِيكُمْ دَاعِي مُرْصَدٍ لِلتَّلاقِ غَدًا تَرَوْنَ أَيَّامِي، وَيُكْشَفُ عَنْ سَرَائِرِي لَنْ يُحَابِيَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، إِلا أَنْ أَتَزَلَّفَهُ بِتَقْوًى فَيَغْفِرَ عَنْ فَرَطٍ مَوْعُودٍ عَلَيْكُمُ السَّلامُ إِلَى يَوْمِ اللِّزَامِ إِنْ أَبْقَ، فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي، وَإِنْ أفْنَ فَالْفَنَاءُ مِيعَادِي، الْعَفْوُ لِي قُرْبَةٌ، وَلَكُمْ حَسَنَةٌ، فَاعْفُوا عَفَا اللَّهُ عَنَّا وَعَنْكُمْ ﴿أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ، وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: 22]، ثُمَّ قَالَ: عِشْ مَا بَدَا لَكَ، قَصْرُكَ الْمَوْتُ لا مُرَحِّلٌ عَنْهُ، وَلا فَوْتٌ بَيْنَا غِنَى بَيْتٍ وَبَهْجَةٍ زَالَ الْغِنَى وَتَقَوَّضَ الْبَيْتُ يَا لَيْتَ شِعْرِي مَا يُرَادُ بنا وَلقَلَّ مَا يُجْدِي لَنَا ليتَُ
* حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن عَلِيٍّ الأَبَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ عَمْرُو بن هِشَامٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بن رَاشِدٍ، قَالَ: كَانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ وَأَصْحَابَهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بن مُلْجَمٍ، وَالْبَرْكَ بن عَبْدِ اللَّهِ، وَعَمْرَو بن بَكْرٍ التَّمِيمِيَّ، اجتمعوا بمكة، فذكروا أمر الناس، وعابوا عمل ولاتهم، ثم ذكروا أهل النهر فترحموا عليهم، فقالوا: والله ما نصنع بالبقاء بعدهم شيئا، إخواننا الذين كانوا دعاة الناس لعبادة ربهم الذين كانوا لا يَخَافُونَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، فَلَوْ شَرَيْنَا أَنْفُسَنَا، فَأَتَيْنَا أَئِمَّةَ الضَّلالَةِ فَالْتَمَسْنَا قَتْلَهُمْ، فَأَرَحْنَا مِنْهُمُ الْبِلادَ وَثَأَرْنَا بِهِمْ إِخْوَانَنَا، قَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ: أَنَا أَكْفِيكُمْ عَلِيَّ بن أَبِي طَالِبٍ، وَقَالَ الْبَرْكُ بن عَبْدِ اللَّهِ أَنَا أَكْفِيكُمْ مُعَاوِيَةَ بن أَبِي سُفْيَانَ، وَقَالَ عَمْرُو بن بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ: أَنَا أَكْفِيكُمْ عَمْرَو بن الْعَاصِ، فَتَعَاهَدُوا وَتَوَاثَقُوا بِاللَّهِ، لا يَنْكُصُ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَنْ صَاحِبِهِ الَّذِي تَوَجَّهَ إِلَيْهِ حَتَّى يَقْتُلَهُ، أَوْ يَمُوتَ دُونَهُ، فَأَخَذُوا أَسْيَافَهُمْ، فَسَمُّوها وَاتَّعَدُوا لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَنْ يَثِبَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي تَوَجَّهَ إِلَيْهِ، وَأَقْبَلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى الْمِصْرِ الَّذِي فِيهِ صَاحِبُهُ الَّذِي يَطْلُبُ، فَأَمَّا ابْنُ الْمُلْجَمِ الْمُرَادِيُّ، فَأَتَى أَصْحَابَهُ بِالْكُوفَةِ وَكَاتَمَهُمْ أَمْرَهُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُظْهِرُوا شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ، وَأَنَّهُ لَقِيَ أَصْحَابًا لَهُ مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ وَقَدْ قَتَلَ عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مِنْهُمْ عِدَّةً يَوْمَ النَّهَرِ، فَذَكَرُوا قَتْلاهُمْ فَتَرَحَّمُوا عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَلَقِيَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ يُقَالُ لَهَا قَطَامُ بنتُ الشَّحنةِ وَقَدْ قَتَلَ عَلِيُّ بن أَبِي