ومع أن اليهود يعلنون دائما أن حربهم معنا مقدسة ، وأن التوراة هى التى أمرتهم بذلك وحثتهم عليه ، فإنهم يطلبون منا أن لا نرفع راية الجهاد الإسلامى وأن يتوقف الحديث عن هذه الفريضة الغائبة . يقول إسحاق شامير فى مؤتمر مدريد (31/10/1991م) : ( إننى أناشدكم إلغاء الجهاد ضد إسرائيل ).
وقد ظهرت مجموعة من الكتاب أحباب اليهود فى مصر وغيرها تطالب بتحقيق هذه الرغبة لليهود ! وبرغم هذا الوضوح فإن بين صفوفنا قوم فى القمة والقاعدة يصرون على أن الدين لا دخل له بصراعنا مع اليهود.
وهذا شئ عجيب ، وغريب ، ومريب ، فى نفس الوقت !!
*ثانياً : يعتقد اليهود أن الصراع الذى بيننا حتمي لا يمكن التهرب منه ، وأن المواجهة بيننا قائمة ، والحرب قادمة ، وكل ما يجرى الآن هو مناورات لكسب الوقت ، وليست لحل الأزمة ، وآخر هذه المناورات الاتفاق الأخير بين رئيس وزراء إسرائيل ورئيس بلدية فلسطين – كما يسميه بعض الكتاب – والذى يعد نكسه جديدة للقضية الفلسطينية .
وكان أهم عناصر المناورة اليهودية هو عزل مصر عن المشاركة فى صياغة القرار ، والاكتفاء بإحاطتها علما بما يحدث بعدما حدث ، وبما يجرى بعدما جرى ، وذلك ليقينهم بأن الرئيس مبارك له رأى واضح للحفاظ على حقوق المسلمين فى فلسطين.
والإتفاق الأخير هو عقد إذعان يشبه عقود تركيب التليفونات ، فأنت تناقش نصوص العقد لتفهم بغير اعتراض ولا تعديل ! وكان من أهم بنود الاتفاق :
1. الانسحاب من (13%) من الضفة الغربية ، والحقيقية أن الانسحاب من (1 % ) فقط !! حيث نص الاتفاق على أن (1 %) تخضع للسيطرة الفلسطينية الكاملة ، و(12% ) تخضع للسيطرة الإدارية فقط !!
2. فتح مطار رفح للفلسطينيين حتى يتمكنوا من السفر بالطائرات كغيرهم من البشر ؛ أما الإشراف الأمنى بكل أبعاده فهو لليهود !! وهذا يعنى أنه مجرد إذن بالسفر من قبل السلطات الإسرائيلية.