تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبمثل هذا المنهج القبيح ينكر اليهود كل عهد ووعد ، ويجحدون كل اتفاق وقعوه ، أو صلح أبرموه ‍!

ومع وجود الأدلة القاطعة والحجج الدامغة على صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونبوته عند اليهود فإنه لم يدخل منهم فى الإسلام سوى ( 29 ) رجلاً كان لهم شرف الصحبة فى زمن النبوة ، وقد ذكرت أسماؤهم وتراجمهم فى كتب طبقات الصحابة ، كـ " الإصابة " و " أُسد الغابة " وغيرها .

وبعد الهجرة النبوية عقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاهدة مع يهود المدينة ، وكانت بنودها - كما ذكرتها كتب السيرة - على النحو الآتى :

1- إن يهود بنى عوف أمة مع المؤمنين ، لليهود دينهوللمسلمين دينهم كذلك لغير بنى عوف من اليهود .

2- وإن على اليهود نفقتهم ، وعلى المسلمين نفقتهم .

3- وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة .

4- وإن بينهم النصح والنصيحة ، والبر دون الإثم .

5- وإنه لم يأثم امرؤ بحليفه .

6- وإن النصر للمظلوم .

7- وإن اليهود يتفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين .

8- وإن يثرب حرام جوفها لأجل هذه الصحيفة .

9- وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده ، فإن مرده إلى الله عز وجل ، وإلى محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

10- وإنه لا تجار قريش ولا من نصرها .

11- وإن بينهم النصر على من دهم يثرب ، على كل أناس حصتهم من جانبهم الذى قبلهم .

12- وإنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم أو آثم .

ومع هذا العدل والإنصاف اللذين لا يعرف لهما مثيل فى تاريخ الأمم المسلمة ، فلم تمضى مدة يسيرة على هذه المعاهدة حتى شرع اليهود فى نقضها ، وعادوا إلى ما ألفوه من الغدر ، وما أشربته قلوبهم من الخيانة ونقض العهود ، كما يفعلون معنا اليوم سواء بسواء ‍!

فما أن انتصر المسلمون فى غزوة بدر الكبرى حتى قال لرسول الله

اليهود نشأةً وتاريخاً · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اليهود نشأةً وتاريخاًص ٥٧