تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا أنكر اليهود النبوة بعد اعترافهم بها ، وجحدوا الرسالة بعد إقرارهم لها ، وكذلك يفعلون فى كل عهد ووعد ، فلا يستغرب اليوم من صنيعهم إلا من لا يعرف تاريخهم ! .

* وعندما هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة كان الأنصار يخرجون كل يوم بعد صلاة الصبح إلى ظاهر المدينة يترقبون وصوله ويدخلون بيوتهم إذا اشتد الحر ، وكان اليهود يراقبون صنيع الأنصار فى قلق واضطراب ، حتى إن أول من رأى رسول الله قادماً إلى المدينة رجل من اليهود ، فصرخ اليهودى بأعلى صوته ، وأخبر النصار بقدوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم كفروا بما أخبرتهم به كتبهم ، وجحدوا ما أقرت به - قبل ذلك - ألسنتهم !! .

* وقد واصل اليهود جحودهم وإنكارهم للحق - كما يفعلون اليوم - فقد روى البخارى قصة إسلام عبد الله بن سلام - رضى الله عنه - وكان حبراً من كبار علماء اليهود ، ولما سمع بقدوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءه مسرعاً ، وألقى إليه أسئلة لا يعلمها إلا نبى فلما أجابه - صلى الله عليه وسلم - أعلن إيمانه وتصديقه ، ثم قال : يا رسول الله : إن اليهود قوم بهت !! إن علموا بإسلامى قبل أن تسألهم بهتونى عندك ! فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم ، فجاءت اليهود ، ودخل عبد الله بن سلام البيت ، واختبأ فيه ، فقال رسول الله: " أى رجل فيكم عبد الله بن سلام ؟ " فقالوا : أعلمنا وابن أعلمنا ، وخيرنا وابن خيرنا ، وأفضلنا وابن أفضلنا ، وسيدنا وابن سيدنا ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : " أفرأيتم إن أسلم عبد الله ؟ " فقالوا : أعاذه الله من ذلك ( مرتين أو ثلاثاً ) ، فخرج إليهم عبد الله ، فقال : أشهد أن إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، فقالوا شرنا وابن شرنا ووقعوا فيه !! فقال : يا معشر اليهود ، اتقوا الله ، فوالله الذى لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله ، وأنه جاء بحق فقالوا : كذبت !!

اليهود نشأةً وتاريخاً · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اليهود نشأةً وتاريخاًص ٥٦