تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني : حفظٌ له في مصالحِ دنياه ، كحفظه في بدنه وولدِه وأهله وماله لَهُ ﴿ مُعَقّبَاتٌ مّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ﴾ قال ابن عباس رضي الله عنهما ( الملائكةُ يحفظونه بأمر الله ، فإذا جاء القدر تخلوا عنه ) وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله في كتابه جامع العلوم والحكم " ومن عجيب حفظ الله لمن حفظه أن يجعلَ الحيواناتِ المؤذيةَ بالطبعِ حافظةً له من الأذى كما جرى لسفينةَ مولى النبي حيث كُسِرَ به المركب وخرج إلى جزيرة ، فرأى الأسد ، فجعل يمشي معه حتى دله على الطريق " .

ثالثا : أن الله يحفظُ ذريةَ العبدِ الصالحِ بعد موته ، كما قال جل وعلا ﴿ وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً ﴾ قيل : إنهما حُفظا بصلاحِ أبيهما ، كما قال جل وعلا ﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواّ اللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً ﴾ ومن حَفِظَ الله في صِباه وقوتِه حفظه الله في حال كِبَره وضعفِ قوته ، ومتعه بسمعه وبصره وحولهِ وقوته ؛ جاوزَ بعضُ السلف المائةَ سنة ، وهو مُمتَّع بقوته وعقله ، فوثب يوماً وثبةً شديدةً فقيل له : ما هي هذه الوثبة ؟ فقال " هذه جوارحٌ حفظناها عن المعاصي في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر " .

الوثيقة التي أضاعها المسلمون · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوثيقة التي أضاعها المسلمونص ٤