أولا : حِفظ الله المرادُ به في هذا الحديث هو حفظُ حدوده والالتزامُ بحقوقه والوقوفُ عند أوامره بالامتثال وعند مناهيه بالاجتناب ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ مَّنْ خَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ حفظٌ ﴾ يتضمن حِفْظَ الرأس وما وعى ، والبطنَ وما حوى ، فقد أخرج الإمام أحمدُ والترمذيُ من حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه مرفوعاً " الاستحياء من الله حقَّ الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى ، وأن تحفظ البطنَ وما حوى " حفظٌ يمنع الجوارح من الزللِ والحواسَ عن الخلل ، قال " من يضمنُ لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة " [ رواه البخاري ] حفظٌ يضبط الشهواتِ أن تميل بصاحبها إلى الضلال ، أو أن تجنحَ به عن مبادئِ القيمِ وكريمِ الخِلال ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ﴾ .
ثانيا : من قواعدِ هذا الدين أن الجزاءَ من جنسِ العمل ، فمن حقق حفظَ الله بالمعنى المتقدم تحقق له حفظُ الله ورعايتُه وعنايتُه ، حفظاً يشملُ دينه ودنياه ، ويحققُ له المصالحَ بأنواعها ، ويدفعُ عنه الأضرارَ بشتى أشكالها .
ثالثا : قال أهل العلم : وحِفْظُ الله للعبد يدخل فيه نوعانِ من الحفظ :
أحدهما : حِفْظُ الله للعبد في دينه وإيمانه بحفظه من الشبهات المضلةِ ومن الشهوات المحرمةِ بالحيلولةِ بينه وبين ما يُفسد عليه دينَه ﴿ كَذالِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوء وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴾ .