تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السوفياتي، و الكتلة الغربية ممثلة في الولايات المتحدة الأميركية، وملهما معا ما تعانيه البشرية في العصر من تمزق، وكان من جملة ما قاله: «إن العالم منذ انتهاء العصور الوسطى وبدء عصر النهضة، أخذ بهجر الدين و يتمرد على القيم الروحية و يحط من شأنها، و يجعل القيم المادية هي أساس حياته ومحور أفكاره و برهان تقدمه و مصدر سعادته ... وأصبح طموح الفرد مادية و وعود الزعماء مادية وثقافة أجهزة الإعلام مادية ... هذا التفكير المطلق يلتقي فيه الشرق والغرب، فإذا كان الشرق مادي و ملحد رسميا و بحکم فلسفة الدولة، فالغرب يصل إلى نفس النتيجة عن طريق آخر، طريق الانغماس في المصلحة والمادة وحب الذات. إن فلسفة الغرب المادية تعتبر أن الإنسان خلق للسعادة و بالتالي فإن كل شيء يجب أن يكون لمصلحة الفرد. ولكن الإنسان کا خلق للحياة فقد ?لق للموت أيضا، وبالتالي فلا بد له من الإيمان: الإيمان بالله والقيم الروحية والمعنوية، و بأن رسالة الإنسان هي الارتقاء إلى قيم أعلى (1).

إن الذي يحسب أن هذه الحياة الدنيا (مادة) فحسب لا (روح) فيها، و يبدد حياته في إشباع رغباته الجامعة في السكن المريح والملابس الفاخرة، والأطعمة اللذيذة، والفروج المباحة، يعيش حياة حيوانية، لأن الحيوان وحده يقتصر اهتمامه على إسطبله و بطنه وفرجه؛ أما الإنسان السوي فيبتغ فيما آتاه الله الدار الآخرة ولا ينسى نصيبه من الدنيا.

إن حياة الحيوان (مادية فقط، وحياة الماديين من البشر حياة حيوانية، أما الإنسان فيهتم بالمادة كما يهتم بالروح، وهذا هو الفرق بين حياة الحيوان وحياة الإنسان.

والدولة التي تحسن صنعا في مجتمعها، يجب أن تبنيه مادية ودينية، وألا تقتصر على بنائه المادي وتهمل بناءه الديني، فكل بناء مادي إلى زوال، والبناء الديني هو الباقي، بل إن البناء المادي إذا رافقه بناء ديني رسخ و قوي، والحاكم

(1) ألفيت في النصف الأخير من مة 1978 م.

الوسيط في رسالة المسجد العسكرية · الصفحة ٣٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوسيط في رسالة المسجد العسكريةص ٣٥٦