تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بقاء الفدائيين في الميدان مقاتلين، و إياك أن يوزعوا على المكاتب ليصبحوا موظفين لا فدائيين. والثانية أن تتقبلوا المال من أية دولة عربية ومن أي جماعة عربية ومن أي فرد عربي بدون شروط الانضواء تحت لواء دولة عربية، و يجمعني آخر، أن تكونوا مع الدول العربية كافة لا مع دولة أو دولتين أو أكثر، لان الولاء لدولة أو دول عربية دون سائر الدول العربية، يؤدي إلى تفرقكم و بعثرة طاقاتكم».

واقتنع الرجل بهذا الرأي، ولكنه لم ينفذه، فأصبحت كل جماعة فدائية تدين لدولة من الدول، وتعادي غيرها بشكل أو بآخر.

وكم يسرني، و يسر كل عربي وكل مسلم، أن ينفذ الزعماء الفدائيون ما نصحت به قبل بضع عشرة سنة، كان الواجب يقضي علينا جميعا، أن ننتهز كل لحظة من لحظاتها لجمع الشمل ورص الصفوف.

وقد تعلمت هذا الدرس من ثورة الجزائر، فقد كان زعماؤها يقبضون من كل دولة عربية، ولكنهم كانوا لا ينضوون تحت لواء دولة عربية معينة ولا يعادون دولة عربية معينة، ولاؤهم للثورة الجزائرية وحدها، فانتصروا بالوحدة، ولن ينتصر غيرهم بالفرقة.

وكان الأجدر بالمنظمات الفدائية أن تتعلمه من تلك الثورة الرائدة حقا، لأن تفرق المنظرات و انضواء أكثرها تحت لواء دولة عربية أو أكثر، أفقدها كثيرا من قوتها وحرمها من عطف بعض الدول العربية عليها، وأثار حرب التشكيك فيما بينها، كل منظمة تدعي أنها المخلصة وحدها ولا إخلاص في المنظمات الأخرى، وتشكك في زعماء المنظمات، وتهاجمهم سرا وعلانية، وهذا التفرق والتباين و التشكيك من مصلحة العدو وحده.

إني أطالب بتوحيد المنظمات الفدائية، و وضع الأسس السليمة لصندوق فلسطين، فيه الواردات المالية للمنظمات والنفقات والموازنة العامة، فالوحدة قوة لمصاولة العدو الصهيوني، والنزاهة قوة لمصاولة العدو والصديق ولص

الوسيط في رسالة المسجد العسكرية · الصفحة ٣٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوسيط في رسالة المسجد العسكريةص ٣٤٥