تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخديعة و الغش، فزعماء العدو الصهيوني يعرضون للعرب السلام لقاء تنازلهم عن الأرض العربية المحتلة في سنة 1997 م مثلا، فإذا انخدع العرب بهم، وضعوا شرطا جديدا هو البقاء في القدس والجولان، فإذا استجاب العرب لهم أضافوا شرطا جديدا، حتى لا تبقى أرض عربية ينسحبون منها، ولا ينسحبون ولا يتنازلون. إن سلامهم تعجيز لاكتساب الوقت، ثم يشنون حربا جديدة.

وتظاهر هم بالسلام لكسب الوقت، حتى يرضخ العرب للأمر الواقع، و حينذاك يقتطعون جزءا جديدا من الأرض العربية.

وما داموا لا يؤمنون بالسلام، ولا يفهمون غير لغة الحرب، فلا بد من أن يستعد العرب لحرب جديدة لا مفر منها.

وهذه الحرب تكون حربة نظامية، لأن ساحة القتال مکشوفة غالبة، خالية من الجبال المنيعة والغابات الكثيفة و المستنقعات المترامية، وهذه هي الموانع الطبيعية التي تناسب حرب العصابات، فالحرب في فيتنام مثلا تختلف في شكلها وأساليبها عن الحرب في البلاد العربية، والذين يريدون أن يطبقوا الحرب الفيتنامية على الحرب العربية، إما أن يكونوا مدنيين من أدعياء العلم بكل شيء وهم لا يعلمون شيئا، أو عسكريين لا خبرة لهم ولا تجربة لهم عملية في الحرب، أو أغبياء أنفضوا وقتهم - الذي كان ينبغي أن ينفق في إتقان العلوم العسكرية وفن الحرب - أنفقوه بأمور لا تعنيهم ولا صلة لها بالعسكرية من قريب أو بعيد.

إن ثقتي بالأمة العربية لا حدود لها، فإذا اقتنع الفرد العربي البسيط، بأن الحاكم العربي أو الحكام العرب، قد حزموا أمرهم على حرب العدو الصهيوني، فإنه سيبذل نفسه وما يملك في تلك الحرب من أجل إحراز النصر.

وسر تخاذل الأفراد والجماعات العربية، هو أنهم سمعوا كثيرة جدا عن حرب العدو الصهيوني، ولكنهم لم يجدوا حرب حقيقية!

الوسيط في رسالة المسجد العسكرية · الصفحة ٣٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوسيط في رسالة المسجد العسكريةص ٣٤٢